و مع أن ابن تيمية خشن في عباراته لكنه ما كفره ولا استحل دمه. بل إن البكري كان، عفا الله عنه، شديدًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما طلبه السلطان لم يجد مكانًا يختفي فيه إلا عند ابن تيمية ولو كان يراه كافرًا مرتدًّا لسلمه للسلطان وسعى في سفك دمه.
فتأمل هذا فإنه مفيد.
و بالجملة فإن شيخ الإسلام ما كان يتجرأ على تكفير المعينين. ولا يقولن قائل إن الحجة لم تبلغهم ثم بلغتهم في القرن الثاني عشر، قرن الظلام والجهل.
فأين عصر كان فيه أمثال ابن تيمية والمزي والذهبي وابن القيم وابن عبد الهادي وابن كثير وغيرهم من الجبال التي اعترف بفضلها الموافق والمخالف، من عصر عم جهله وقل خيره؟!!
على أن دولة المماليك التي كان فيها ابن تيمية لا تكاد تخالف الدولة العثمانية التي حفظت بيضة الإسلام من حدود المغرب إلى إيران ومن أسوار فيينا إلى السودان، في عقيدتها وبدعها وأخطائها لكن الشيخ ما كفر المماليك، بل هم عنده من الطائفة المنصورة القائمة بالجهاد ضد التتر وضد الصليبيين.
فإن قيل: إن العثمانيين عطلوا الشريعة وبذلك كفروا.
فالجواب: أن العثمانيين عطلوا في بعض ولاياتهم الحدود سنة 1257 هـ وذلك متأخر عن محاربة النجديين لهم وتكفيرهم لهم، بل مناط تكفير النجديين هو مسألة شرك القبور، فكفروا خليفة المسلمين وعساكره وكل من والاهم، وفي ذلك كتب مشايخهم في موالاة أهل الإشراك أي الدولة العثمانية الحامية لبيضة الإسلام.