في العذر بالجهل في الأصول والفروع وما إلى ذلك ويتأوله بما يخرجه عن مقصوده، غير ناظر إلى سيرتهم الواضحة بين الناس بما يدل دلالة قاطعة على حقيقة مذهبهم.
إذا تبين لك هذا وفهمته فلندخل الآن لنوضح مسائل هامة في الدعوة النجدية.
فصل
اعلم، بارك الله فيك، أن الإمام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله ظهر في القرن الثاني عشر وتوفي سنة 1206 أوائل القرن الثالث عشر. وهذه القرون الأخيرة تميزت باضمحلال العلم فيها انغلاق كل مذهب على كتبه ومتونه، وبردت فيها الهمم وانتشر التقليد والتعصب لكتب الأصحاب.
و قد كانت معاقل العلم آنذاك في المشرق هي القاهرة بجامعها الأزهر، وفيه كانت تدرس المذاهب الأربعة وسائر العلوم، ودمشق والشام، وبغداد وصنعاء اليمن والحرمان مكة والمدينة.
فهذه الحواضر إضافة إلى عاصمة الخلافة العثمانية إستانبول ودهلي بالهند، كانت معاقل العلم. أما الديار النجدية فلم تكن حاضرة بل كانت بادية مهملة، حتى إن الدولة العثمانية لم تكن توليها أي اهتمام.