عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144 ) ) [آل عمران] .
قال سواد بن قارب:
إن النبيّ وفاتُهُ كحياته ... الحقُّ حقٌّ، والجهادُ جهادُ ...
لو قيل تفدونَ النبيّ محمدًا ... بُذلتْ لهُ الأموالُ والأولادُ ...
هذا، وهذا لا يردُّ نبيّنا ... لو كان يَفديهِ فَداهُ سَوادُ [1]
فلو كان الدين ينتهي ويزول، والجهاد ينقطع وتذال الخيول، لكان ذلك وتم بوفاة الرسول، ولكن:
إذا سيّدٌ منّا خلا قامَ سيدٌ ... قؤولٌ لما قال الكرامُ فعول ...
وأيامنا مشهورةٌ في عدونا ... لها غرَرٌ معلومةٌ وحجول ...
وأسيافنا في كل شرقٍ ومغربٍ ... بها من قراع الدارعين فلول [2]
قال الإمام ابن إسحاق: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عديّ ابن النجار. قال:"انتهى أنس بن النضر -عم أنس بن مالك-؛ إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار -أي يوم أحد-، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يُجلسُكم؟! قالوا: قُتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فماذا تصنعونَ بالحياة بعدهُ؟! فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قُتل ..".اهـ
قال الإمام ابن إسحاق رحمه الله:"فحدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال:"لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذٍ سبعين ضربة، فما عرفه إلا أخته، عرفته ببنانه".اهـ [السيرة لابن هشام 3/ 76] ."
(1) الروض الأنف للسهيلي 1/ 140.
(2) تاريخ الآداب العربية ص92 - 93.