الصفحة 10 من 45

لا استطيع أن أصف شعوري والإحساس، أو أدونه في كاغد وقرطاس؛ لما جاء خبر مقتل حبي الأول بين المعاصرين من الناس!

وإني أراني كلّ ما مرّ طيفكم ... يقلبني طرفي لعلِّي أشاهدُك ...

ونفسي التي تهواك باتت حزينة ... تراودها الدنيا وأخرى تراودك ...

فيا أسد الإسلام إني وأحرفي ... وشعري وأبياتي وقلبي نعاهدك ...

فتحتارُ أبياتي وتحتارُ أحرفي ... وتُعجزني في كل أمر قصائدك

لقد تأخرت كثيرًا بعد خبر مقتل الشيخ أسامة، عن أن أكتب رثاءً فيه بحبر الدمع وأقلامه، ولا أخفي أخي القارئ أنني حاولت المرة والمرة، ولكن تصدني حشرجة الصدر والمرارة المُرة!

طلب الفؤادُ من الفُؤادِ قصيدةً ... وعلامةً أني أُحبُّ أكيدَا ...

فأجابَهُ إنَّ الكلامَ مكبلٌ ... بينَ الدّموعِ على الحبيبِ وئيدَا [1]

فلا يعتب عليّ بعض الأحبة الكرام، أنني لم أبادر برثاء شيخنا في غضون ساعات أو أيام! فالأمر ليس كما يتصورون، إنه أسامة وقد تخطفته يد المنون!

إذا التوديعُ أعرضَ قال قلبي: ... عليكَ الصمتَ لا صاحبتَ فاكا! ...

فأسترُ منكَ نجوانا وأُخفي ... هُمُومًا قد أطلْتُ لها العِراكا [2]

وعزاؤنا أن هذا الدين القويم، والصراط المستقيم، ليس بمعلق على رجل ولا عظيم، فلو كان كذلك، لانتهى بموت سيد الخلق أجمعين، وأعزهم على رب العالمين، صلى الله عليه وسلم .. قال الله في كتابه المحكم: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ

(1) ديوان وزير الحرب أبي حمزة المهاجر رحمه الله ص22.

(2) ديوان أبي الطيب المتنبي ص338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت