أسامة بن لادن اسم وافق المسمى، وكما قيل: كل له من اسمه حظ أسمى! فأسامة: معناه الأسد، قال العلامة ابن منظور رحمه الله:"أسامة: من أسماء الأسد .. قال ابن السكيت: يقال هذا أسامة، وهو الأسد، وهو معرفة".اهـ [لسان العرب 1/ 152] .
ولادن: من اللدن، وهو التريث في الأمور والتلبث، قال العلامة ابن منظور رحمه الله:"تلدَّنَ في الأمر: تلبَّث وتمكَّث".اهـ [لسان العرب 8/ 65] .
عجبتُ لمنْ سما بِسْمٍ عجيبِ ... كإسم الليث في شكْلٍ مَهِيبِ ...
وزلْزلَ إِسْمُهُ الصُّلبان َحيَّا ... وحَيَّر موتُه أهلَ الصَّليبِ
فهو أسامة على كل كافر ومرتد، ولدن بالإيقاع والتربص بهم كل مرصد، وحياته برمتها شاهدة على ذلك؛ إذ هي سفر من الأسفار، وشمس نيرة في كبد سماء التاريخ والأخبار.
فلا زالتِ الشمسُ التي في سَمائِهِ ... مُطالِعَةَ الشمسِ التي في لثامِهِ ...
ولا زالَ تجتازُ البُدُورُ بوجْهِهِ ... فَتَعْجَبُ منْ نُقْصَانِهَا وتَمَامِهِ! [1]
افتتح حياته في سبيل الله، كما اختتمها في سبيل الله، فبدايته بين غبار الجهاد، ونهايته مضرج بدماء الاستشهاد، فهو من الله، وبالله، ومع الله، وإلى الله، (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163 ) ) [الأنعام] .
يا رافعًا للحق راية نصره ... والحق تحرسه ظُبًا وبنود ...
أفنيت عمرك بالجهاد مصابرًا ... لله فيما تبتغي وتريد ...
لك في الجهاد عزيمة مشبوبة ... لا تعتريها فترة وخمود ...
كالليث في وَثباتِه وثباتِهِ ... شهدت بذاك خنادق وجنود [2]
ولم تُعرف للشيخ أسامة رحمه الله صبوة أيام الشباب، بل لم يُر إلا في الساحات أو المحراب!
جمع الشجاعةَ والخضوعَ لربه ... ما أحسنَ المحراب في المحرابِ! [3]
روي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل ليعجب من الشاب ليست له صبوة) [قال في مجمع الزوائد 10/ 477: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله) وذكر منهم: (وشاب نشأ في عبادة الله) ، وفي رواية: (وشاب نشأ بعبادة الله) [متفق عليه] .
قال الإمام النووي رحمه الله:"ومعنى رواية الباء، نشأ متلبسًا للعبادة أو مصاحبًا لها أو ملتصقًا بها".اهـ [شرح صحيح مسلم 7/ 170] .
والشيخ أسامة رحمه الله نشأ متلبسًا بذروة سنام العبادة، مصاحبًا لها، وملتصقًا بها، ليس في اليقظة فحسب، بل حتى في النوم! فكثيرًا ما يستيقظ من نومه وهو يردد قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) [التوبة: 36] .
قضيت العمر مرتحلًا ... ومن يبقى سيرتحلُ ...
فكم حررت من وطنٍ ... وشعبٍ طالما خُذِلوا ...
هزمتَ الروسَ لولا اللهُ ... والأبطالُ ما انخزلوا [4]
(1) ديوان أبي الطيب المتنبي ص551.
(2) ديوان وليد الأعظمي ص380.
(3) انظر: أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي رحمه الله 4/ 7، وقد نسب البيت لفقيه المسجد الأقصى عطاء الصوفي.
(4) تنبيه: يُقال: لولا الله ثم الأبطال.