الصفحة 6 من 45

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله مدبر الأمور، وناصر أهل الثغور، وخاذل كل مرتد وكفور، الحمد لله الذي جعل هذه الدنيا دار غرور، وجعل أرواح الشهداء في أجواف طيور، تسرح من الجنة حيث تشاء بسرور وحبور، وأراهم مقاعدهم من الجنة والذنب لهم مغفور، وأمنهم من الفزع الأكبر وفتنة القبور، وألبسهم تاج الوقار وشفعهم في أهل الدور، وحلاهم بحلة الإيمان وزوجهم سبعين من الحور، [1] والصلاة والسلام على من بُعث (لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ، وعلى آله وصحبه وكل مؤمن بالله صبور، وعلى من باعوا أرواحهم لله وجعلوا جسومهم كالجسور، وعلى الصادقين الذين حملوا العلم في السطور والصدور، ممن يصلي عليهم أهل السماء والأرض والحيتان في البحور، [2] وعلى من سار على طريق الحق إلى يوم النشور، أما بعد:

فإنني لا زلت أذكر جيدًا أول يوم رأيت فيه شيخ الكل أسامة بن لادن رحمه الله عبر إحدى وسائل الإعلام، فاقتحم قلبي بلا استئذان، وأخذ بتلابيب فؤادي والجنان، فسألت أحد أقاربي -ولم تبقل لحيتي آنذاك-: من يكون هذا الرجل؟ فأجابني:"إنه أمير المجاهدين العرب".اهـ فتمنيت -حينئذ- أن أكبر سريعًا لأكون من رجالاته، وثمرة من ثمراته ..

كبرت وكبر حبي للشيخ أسامة، ولم أخش من إظهار حبي إياه أي ملامة، حتى هجرت من هجرت من أقراني في ذلك، وخاصمت من خاصمت من أساتذتي ومشايخي لأجل ذلك ..

(1) عن المقدام بن معدي كرب الكندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للشهيد عند الله عز وجل ست خصال؛ أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه) [أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد وصححه الألباني] .

(2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء) [أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد، وصححه الألباني] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت