أروحُ وقد خَتَمت على فؤادي ... بحُبكَ أن يحِلّ به سِواكَا [1] ...
فلو أني استطعتُ خفضتُ طرفي ... فلم أبصرْ به حتى أراكا [2]
وكيف لا يُحب الشيخ وقد جُمعت فيه أخلاق الرجال، وجسدت فيه صفات الأبطال، حتى غار منه البحر وكذا الهلال!
يا أيها القمرُ المباهي وجهَهُ ... لا تكذبنَّ فلستَ من أشكالِهِ! ...
وإذا طمى البحرُ المُحيطُ فقل لهُ ... دَعْ ذا فإنكَ عاجزٌ عن حالِهِ! [3]
وإنني أحسب أن حب الشيخ أسامة من أفضل القربات، وأجل الطاعات، وقد كنت إذا اشتدت بيّ الأمور، اسأل الله الرءوف الغفور، فأقول:"اللهم إني أتوسل إليك بحبي للشيخ أسامة بن لادن ..".اهـ فوالذي نفسي بيده: لا أبرح حتى يعطيني الله ما سألته. [4]
(1) أي: من البشر المعاصرين.
(2) ديوان أبي الطيب المتنبي ص337 - 338.
(3) ديوان أبي الطيب المتنبي ص461، وطمى: ارتفع.
(4) لا شك أن التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة مشروع، وحب أنصار الدين من الأعمال الصالحة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(35 ) ) [المائدة] . (الوسيلة) "عن ابن عباس: أي القربة. وكذا قال مجاهد، وأبو وائل، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، والسدي، وابن زيد. وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه".اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/ 96] .
وعن عبد الله بن عمر: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمال عملتموها صالحة لله فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني وأنه نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منه فرجة نرى منه السماء ففرج الله منه فرجة فرأوا منها السماء.
وقال الآخر: اللهم إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال من النساء وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم.
وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعائها فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر ورعائها فأخذه فذهب به فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي ففرج الله ما بقي) [متفق عليه] .
قال الإمام النووي رحمه الله:"استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه، وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله، ويتوسل إلى الله تعالى به؛ لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الثناء عليهم، وجميل فضائلهم".اهـ [شرح صحيح مسلم 17/ 88] .