جاء عن الحسن أنه قال:"إن لكل طريق مختصرًا، ومختصر طريق الجنة الجهاد".اهـ [حلية الأولياء 6/ 157] .
ولقد سلك شيخنا أسامة بن لادن رحمه الله هذا المختصر، وعاش حياته في الثغر، بين قتال ومطاردة وسفر، حتى حط رحاله حيث النعيم المستقر -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا من البشر-.
إن كان بالناس ضيق عن منافستي ... فالموت قد وسع الدنيا على الناسِ ...
مضيت والشامت المغبون يتبعني ... كل لكاس المنايا شارب حاسي [1]
أخرج الإمام مسلم في صحيحه: عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم.
فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله عز وجل: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(19 ) ) [التوبة] .
وفي هذا الطريق المفضل لدى علام الغيوب، خاض الشيخ أسامة رحمه الله أشرس الحروب، ودهمته كروب في إثر كروب، فنازل الروس والشيوعيين في أعنف المعارك، وناضل الأمريكان والمرتدين بشتى السبل والمسالك! حتى شابت لحيته وشحب وجهه في ذلك؛ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه، ولا اغبرت قدم في عمل يبتغي به درجات الجنة، بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله) [أخرجه ابن المبارك في الجهاد 1/ 77، وأحمد في المسند 5/ 245، بإسناد حسن] .
ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خُلقي ... ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي
(1) من شعر محمد بن منصور، انظر: البداية والنهاية: سنة سبع وخمسين وأربعمائة.