فألقى عليه منديلًا، ثم قال: يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه، فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين، فأنفق عليهم إلى المصيصة، ثم قال: هذه بلاد نفير. فنقسم ما بقيَ، فجعل يُعطي الرجل عشرين دينارًا، فيقول: يا أبا عبد الرحمن إنما أعطيتُ عشرين درهمًا! فيقول: وما تُنكر أن يباركَ اللهُ للغازي في نفقته؟!".اهـ [تاريخ بغداد 10/ 157 - 158، وانظر: سير أعلام النبلاء 8/ 385] ."
بنيتَ بناءً ما بنى الناسُ مِثلَهُ ... يكادُ يُساوى سُورُهُ بالفراقِدِ ...
فإن الذي أنفقتَ حزمٌ وقوةٌ ... فأبشر بأضعافٍ من الربحِ زائِدِ! [1]
وكذلك فقد بارك الله تعالى في مال شيخنا أسامة رحمه الله بركات وبركات، حتى بذله في أفضل العبادات والقربات، يقول به: هكذا، وهكذا، وهكذا .. في شتى الساحات.
يقول شيخ الكل أسامة بن لادن رحمه الله وهو يروي قصة مأسدة الأنصار:"من باب الحديث بالنعمة التي منَّ الله سبحانه وتعالى علينا .. وتحريضًا للمؤمنين على هذا الأمر العظيم .. فمن فضله سبحانه وتعالى أنه في عام 1399هـ سمعنا أن الروس قد دخلوا إلى بلاد المسلمين في أفغانستان .. وذهبت في تلك الفترة إلى باكستان من أجل نصرة إخواننا المسلمين في أفغانستان .. واستمر ذهابي إلى باكستان إلى أن منَّ الله عليّ ودخلت أفغانستان .. وكان وضع المجاهدين ضعيفًا في العدد والعدة .. خاصة مستلزمات القتال وشعرت بأننا مقصرين في حق إخواننا الأفغان إذا لم نقم بكامل واجبنا نحوهم .. وإن أفضل ما يكفر عن هذا التقصير أن يقتل الفرد وهو يجاهد في سبيل الله".اهـ
بُغضُ الحياةِ وخَوفُ اللهِ أخرجني ... وبيعُ نفسي بما ليستْ لهُ ثَمنا ...
إني وزنتُ الذي يبقى ليعدِلَه ... ما ليسَ يبقى فلا واللهِ ما اتَّزنا [2]
(1) شرح ديوان جرير ص194.
(2) انظر: تاريخ بغداد 10/ 166، وسير أعلام النبلاء 8/ 394.