ما تنقم الحربُ العوان مني ... بازل عامين حديثُ سني
لمثل هذا ولدتني أمي!".اهـ [1] "
فثلاثة عقود من الأعوام، قضاها الشيخ في ذروة السنام، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟) فقلت: بلى يا رسول الله. قال: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد) [أخرجه أحمد وغيره] .
وما من ساحة من ساحات الجهاد والنزال، إلا وللشيخ المفضال، عليها أفضال وأفضال؛ إما بنفسه، وإما برجاله، وإما بماله ..
يا شيخَ أمتنا وحاملَ همّها ... أفنيت عمرك متعبًا ملتاعا ...
جاهدتَ في عرض البلاد وطولها ... تَتجاوز الأقطار والأصقاعا [2]
ولا أخال هذا القول الطيب، من أبي الطيب، إلا في شيخنا أسامة، حيث وصف مكانته وشجاعته وإقدامه، بقوله:
الجيشُ جيشكَ غيرَ أنكَ جيشهُ ... في قلبهِ ويمينهِ وشِمالِهِ ...
كلٌّ يريدُ رجالَهُ لحياتِهِ ... يا منْ يُريدُ حياتَهُ لرجالِهِ [3]
وبلغ اهتمام الشيخ باستمرار مسير عجلة الجهاد، أنه رحمه الله كان يصرف معاشًا شهريًا لكل مجاهد من الآساد، بل ويُوفر السكن للعزاب والمتزوجين، من المجاهدين، على الرغم من تضيق الكفرة عليه اقتصاديًا ومتابعة اتجاره وأعماله، وحجر المرتدين على كثيرٍ من أمواله! قال الله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ(7 ) ) [المنافقون] .
عن عمر بن حفص الصوفي قال:"خرج ابنُ المبارك من بغداد، يريد المصِّيصة، فصحبه الصُّوفية، فقال لهم: أنتم لكم أنفسٌ تحْتشِمون أن يُنفق عليكم. يا غلام هاتِ الطَّست،"
(1) من شريط: بيان للشعب الأمريكي، دقيقة: 10:14 وما بعدها.
(2) ديوان وليد الأعظمي ص386.
(3) ديوان أبي الطيب المتنبي ص462.