ذُرى الأمجاد معقودٌ لواها ... وترويها الأحبة من دماها ...
أقامتْ ليلة الإسراء عرسًا ... لمن صنع المفاخر واعتلاها ...
فكم عبّ الردى من صدر حرٍّ ... وكم شمسًا توارتْ في ضحاها ...
وكم بدرًا غفا في ظلّ رمحٍ ... سما فوق الطوالع في عُلاها ...
سترتقب الجنان بكلّ فجرٍ ... عروجَ الباذلين إلى جناها ...
وتشتاق الحواري في حبورٍ ... لمن ركب المنية واشتراها ...
نذرنا للرزايا كلّ يومٍ ... نفوسًا قتلها أغلى مُناها ...
رواعفها تفيض بكلّ ثغرٍ ... إذ الرحمن خالقنا اصطفاها ...
بكلّ غدٍ جحاجحنا تُلبّي ... وسوق البذل مشتعلٌ لظاها ...
يفيض لنا بكلّ غدٍ شهيدٌ ... يسير على خطى أوفى أُلاها ...
مفاخرَ خطّها بالدمّ جيلٌ ... تَمَثّلَ"بدرَ"يرضعُ من لباها ...
ألا كُفّي دموعك واكتميها ... فقاعدة الجهاد مضى فتاها ...
يحثّ الباذلين إلى المعالي ... وجند الحق قد دارت رحاها ...
يصدّ المعتدين بصدر حرٍّ ... وعينٍ لا تنام على قذاها ...
ألا أبلغ كلاب الغرب عنّي ... ومن تبعوا الكلاب على عماها ...
أسامة"لم يزل"حيًّا ويزجي ... جحافلَ"لم تزل"تُعلي لواها ...
ألا لفّي حزامكِ أشعليها ... لظىً يُردي لخيبر من بناها ...
عواصف من شواظٍ واجعليها ... تسدُّ لمكمن الأحقاد فاها ...
كُماة الحيّ تزأرُ في الفيافي ... ولم ينعم عدوٌ في رباها ...
ولن تهوي بيارق خضّبوها ... نجيعَ دمٍ وما انفصمتْ عُراها ...
وإن يمضي أسامة عاد فينا ... أسامة والمثنى وانتضاها ...
فوارس لن تجد فيهم ضنينًا ... كرام النفس مشهودٌ تقاها