الصفحة 18 من 45

وإنما طال رأسي غيرُ صبغته ... والشيب في الرأس غيرُ الشيب في الهممِ!

وعن عبد الرحمن بن جبر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار) [أخرجه البخاري] .

هذا في تغبر القدم، فكيف بالجراحات والكلم؟! بل وكيف بالقتل في سبيل الله ونضح الدم؛ كما هو حال شيخنا رحمه الله وأهل الهمم؟! لا شك ولا ريب، وليس رجمًا بالغيب، أن نقول: إنه أعظم وأعظم!

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا) أخرجه النسائي، وأحمد، والحاكم، والبيهقي، وصححه ابن حبان، وابن المبارك في قصيدته المشهورة التي أرسل بها للفضيل:

عن محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة، قال:"أملى عليَّ ابنُ المبارك سنة سبع وسبعين ومائة، وأنفذها معي إلى الفُضيل بن عياض من طَرسُوس:"

يا عابدَ الحرمينِ لو أبصرتَنَا ... لعَلِمتَ أنكَ بالعبادةِ تَلعبُ ...

من كانَ يخضبُ جيدَه بِدُمُوعِه ... فنُحورُنا بدِمائِنا تَتَخضَّبُ ...

أو كانَ يُتعبُ خَيلَه في بَاطِلٍ ... فخُيولُنا يومَ الصبيحةِ تتعبُ ...

ريحُ العبير لكم ونحنُ عبيرنا ... رَهَجُ السَّنابِكِ والغُبَارُ الأطيبُ ...

ولقد أتانا من مقالِ نبينا ... قولٌ صحيحٌ صادِقٌ لا يُكْذَبُ ...

لا يستوي وغُبَارُ خيل اللهِ في ... أنفِ امرئ ودُخانُ نار تَلهبُ ...

هذا كِتابُ اللهِ يَنطقُ بيننا ... ليس الشهيدُ بميتٍ لا يُكْذَبُ [1]

(1) قال الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ(154 ) ) [البقرة] . وقال الله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171 ) ) [آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت