حتى أصبحت يوم الاثنين على تلك الواقعة، ويا لمرارتها من باقعة! فلقد تلقفني نبأ عظيم، وخبر جسيم، ونزلت تلك الداهية، وفوجئنا بصدمة قاسية، حتى قعدتُ برهة ولم استطع الحراك، والدمع على الخدود في اشتباك ..
وفي الأحباب مختصٌّ بجودٍ ... وآخرُ يدعي معه اشتراكا ...
إذا اشتبهت دموعٌ في خدودٍ ... تبين من بكى ممن تباكى! [1]
ترجل حامل راية التوحيد والحديد، وصاحب المنهج المستقيم والرأي السديد، أسد الجهاد وإمامه؛ شيخ الكل ابن لادن أسامة ..
فليبكهِ شرقُ البلادِ وغربُها ... وليبكهِ مُضرٌ وكلُّ يمانِ ...
وليبكهِ الطَّودُ المُعظِّم جُودَهُ ... والبيتُ ذو الأستارِ والأركانِ [2]
ووالذي نفسي بيده: لم أفجع في دنياي بمثله، ولم أر بعيني كربة كقتله.
أكبرتُ يومَك أن يكون وداعا ... يا مالئ الوادي هدى وشعاعا ...
يا باعثًا هِمَمَ الشباب إلى العلى ... لولاك [3] كادوا يذهبون ضياعا ...
يا داعيًا لله أفنى عمره ... سعيًا ليهدمَ للفساد قلاعا [4]
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.
(1) ديوان أبي الطيب المتنبي ص340.
(2) الروض الأنف للسهيلي 2/ 380.
(3) أي: بعد الله تعالى.
(4) ديوان وليد الأعظمي ص386.