الصفحة 12 من 45

يمكنك أن تراها في الشباب الذي يعلق علم أمريكا في عنقه , وفي سيارته , وفي الشباب الذي يتهافت على تقليد الغربيين في مظهرهم ومخبرهم , وفي المسلمين الذين يتخلون عن جنسية بلادهم الإسلامية-بغير عذر ملجىء- ثم يفتخرون (بالفوز) بجنسية البلاد الكافرة , وفي المذيع المسلم الذي يعمل بوقًا لإذاعة معادية لدينه من أجل حفنة دولارات أو جنيهات , وفي الجاسوس والعميل الذي يخون أمته , ويبيع وطنه , وفي تاجر المخدرات الذي لا يُبالي - في سبيل تحصيل المال - بتحطيم شباب المسلمين ونسفهم نسفًا , وفي أستاذ الجامعة الذي يسبح بحمد الغرب صباح مساء , وفي مدعي الإسلام الذي يقبل الانتظام في جيوش الدول الكافرة المحاربة لأمة الإسلام , وفي كل ببغاء مقلد يلغي شخصيته , ويرى بعيون الآخرين , ويسمع بآذانهم .

وباختصار: يسحق ذاته ليكون جزءًا من هؤلاء الآخرين { أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ } (139) سورة النساء , والعجيب أنه يعود مذمومًا مخذولًا من هؤلاء جميعًا , ويعامله الله بنقيض قصده , فيتحقق فيه قول القائل:

باء بالسخطين فلا عشيرته رضيت عنه ولا أرضى عنه العدا .

وإن أقبح نموذج لمسخ الهوية وما يبوء به صاحبه من الخسار والذل هو النموذج التركي الذي يُبغِض كل ما فيه رائحة الإسلام (1) .

إن نظرةً إلى الحيز الإعلامي الذي شغله موت"أميرة ويلز"في كل أرجاء العالم المنتسب إلى الهوية الإسلامية , وما صاحبه من الطقوس الكنسية .

(1) صدر في تركيا مؤخرًا ( أكتوبر 2001 ) قانون يحظر على الآباء تسمية أولادهم بأسماء إسلامية متميزة , مثل: زيد , وبلال , وفاطمة الزهراء !!! .

وبين الحيز الذي شغله موت العلامة الشيخ/ محمود شاكر_ رحمه الله_في نفس الفترة , على سبيل المثال , يكشف لنا مدى أزمة الهوية في عصرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت