الصفحة 13 من 45

قضية الهوية قضية محورية , أزعجت كل الناس إلا أصحابها , والمشكلة تكمن في أن أكثر المسلمين لما يقتنعوا أن الأعداء من حولهم على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم لا هدف لهم إلا أستئصال شأفة الإسلام , وطمس الهوية الإسلامية وصهرها في أتون العالمية الأممية , وإزالتها من الوجود , لأنها لا غيرها هي الخطر الماثل أمام القوى الراغبة في احتواء العالم الإسلامي والسيطرة عليه سيطرة فعلية ودائمة , قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} (217) سورة البقرة , وقال تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء} (89) سورة النساء , وقال سبحانه: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (120) سورة البقرة .

إن أي جماعة تعوزها الهوية المتميزة سوف تجد_ في عالم تحكمه شريعة الغاب_ من يحاول استقطابها والهيمنة عليها, وتذويب شخصيتها , عن طريق تدمير البنية التحتية لهويتنا العقائدية والثقافية التي تحفظ عليها سياج شخصيتها , فيتحول الإنسان إلى كائن تافه فارغ غافل مغسول المخ تابع مقلد .

إن هويتنا الإسلامية هي مصدر عزتنا {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (8) سورة المنافقون , وحين تمسكنا بهذه الهوية سُدنا العالم , وخافت بأسنا الأمم , حتى كانت كنائس أوربة لا تجرؤ عل دق نواقيسها حينما كانت السفن الإسلامية تعبر البحر المتوسط.

وحين تخلينا عنها نزع الله من قلوب عدونا المهابة منا , وقذف في قلوبنا الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت , قال رسول الله r"إذا تبايعتم بالعينة , وأخذتم أذناب البقر , ورضيتم بالزرع , وتركتم الجهاد , سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (1) .

إن إضعاف (الهوية الإسلامية) أخطر وأشد فتكًا بالأمة من"نزع سلاحها"

ومما يؤسف له أن أعدائنا يدركون جيدًا أن"الهوية الإسلامية"أقوى سلاح يجب نزعه من المسلمين بإثارة النعرة القومية:

في آخر عام 67م ألقى"أبا إيبان"وزير خارجية الدولة اللقيطة محاضرة بجامعة برنستون الأمريكية قال فيها:

( يحاول بعض الزعماء العرب أن يعترف على نسبه الإسلامي بعد الهزيمة , وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل , ولذا كان من أول واجباتنا أن نُبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي) أ.ه

هذا مع أن المجتمع اليهودي في فِلَسطين يتألف من مهاجرين من نيف ومائة دولة مختلفة , يتكلمون سبعين لغة مختلفة من شتات الأرض جمعتهم عقيدتهم الواحدة رغم اختلاف اللغات والألوان والقوميات , والعناصر والأوطان .

وهذا (( أدولف كريمر ) )اليهودي يعلنها:"جنسيتنا هي دين آبائنا , ونحن لانعترف بأية قومية أو جنسية أُخرى".

(1) رواه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أبو داود (3462) وغيره , وصححه الألباني لمجموع طرقه كما في الصحيحة رقم (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت