سابعًا: الاهتمام المبالغ فيه بإحياء الأساطير الوثنية والخرافات الشركية:
والتنقيب عن الحفريات والآثار الوثنية التي تبرز الهوية الفرعونية أو الفينيقية أو الفارسية أو الكلدانية , وتسليط الضوء عليها لردها إلى الحياة , وربطها بالحاضر, بصورة تزاحم بل تتعارض مع الانتماء الإسلامي لأن هذا التراث مهما يكن , فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله , وإذا كان دين الحق قد نسخ كل دين قبله ولو كان أصله سماويًا فكيف لاينسخ الأديان الوثنية ؟
إن أعتناق أي أمة للإسلام يشكل فاصلًا عقيديًا وحاجزًا فكريًا بين ماضي وثني , وبين حاضر ومستقبل مشرق بنور الفطرة والتوحيد , وهذه الهويات قضى عليها الإسلام حين صهرها في بوتقة الوحدة الإسلامية , وما أكثر ما تُسخَّر هذه الآثار في دعم النعرات الإقليمية لكل قطر , واستعلائه بآثاره"وأحجاره"الخاصة , وفي ذلك أعظم الخطر على الهوية الإسلامية .
ويقول المستشرق"جب"في كتابه (وجهة الإسلام) :
"وقد كان من أهم مظاهر فرنجة العالم الإسلامي: تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن , فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي أندونيسيا , وفي العراق وفي إيران وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا , ولكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دورًا في تقوية الوطنية الشعوبية وتدعيم مقوماتها"انتهى (ص342) .