لايمكن حذفه واختصاره بل يمكن تكثيره وهو اسلوب الايجاز الذي قيل عنه أنه اللفظ القليل الذي يشير الى معنى كثير.
وقد وضعت له اقسام ليس هنا مجال دراستها ومن اهم مايشار اليه لقلة لفظه وكثرة معناه، قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [1] فأنه كلام"معناه كثير ولفظه يسير ولاحذف فيه" [2] ومثله قوله تعالى: {خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ} [3] ، اذ جمع مكارم الاخلاق باجمعها [4] ، فكثر بحمل لفظ التركيب النحوي على المعنى.
"فهذه الالفاظ وان قلت فقد انافت معانيها على الغاية ولم تقف على حد ونهاية وهذا النوع هو اعلى طبقات الفصاحة" [5] ، ولو نظرنا الى بنية كل تركيب من الآيتين الكريمتين لوجدناه ذا لفظ قليل واسناد بسيط اذ يتكون من (خبر مقدم ومتعلق ومبتدأ ومؤخر) في الآية الاولى، و (من الفعل والفاعل والمفعول به، والجار والمجرور) في الآية الثانية، ومع ذلك فقد اشارا لمعنى كثير.
ومما يندرج تحت باب اللفظ القليل والمعنى الكثير من دون اسقاط احد اجزاء بنية التركيب النحوي، قول السموأل:
وان هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس الى حسن الثناء سبيل [6]
"فهذا البيت قد اشتمل على مكارم الاخلاق في سماحة وشجاعة وتواضع وحلم وصبر وتكلف واحتمال المكاره فإن هذه الامور كلها مما تضيم النفوس لما يحصل في تحملها من المشقة والعناء" [7] .
(1) سورة البقرة، الآية: 179.
(2) التلخيص في علوم البلاغة - الخطيب القزويني: 214؛ وينظر: دلائل الإعجاز: 382.
(3) سورة الاعراف، الآية: 199.
(4) ينظر: البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 233؛ والتلخيص في علوم البلاغة: 214؛ وتفسير التحرير والتنوير: 2/ 145.
(5) الطراز المتضمن لاسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجاز: 2/ 127.
(6) شعر السموأل: 11.
(7) الطراز المتضمن لاسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجاز: 2/ 130.