الصفحة 50 من 208

النحوي مما يوحي بمعنى اضافي الى المعنى الذي كان عليه قبل ان يتغير موقعه لأن تكوين بنية التركيب النحوي ليس معناه"ضم الشيء الى الشيء كيف جاء واتفق" [1] .

فالسمات الاسلوبية في بنية التركيب النحوي يجب ان تكون مطابقة لمتغيرات الموقف"ومعنى ذلك ان عملية الاختيار - في النص الادبي على وجه الخصوص - هي في الوقت نفسه عملية خلق للمعنى" [2] وكل تحول تركيبي يحمل سمة اسلوبية او قيمة تعبيرية بتحركاته في ضوء القاعدة النحوية، ففي قول الشاعر:

(وسالت باعناق المطي الا باطح) [3]

التحولات هي:

أ (سالت الاباطح باعناق المطي) - وهو على الوضع الاول

فعل + فاعل + فضلة (جار ومجرور)

فالتركيب على الوضع الاول ليس له من المعنى الا الدلالة الابلاغية فلا فاعلية اسلوبية لبنيته ولايمكن ان نستدل منه الا على الاخبار.

ولو قدمها الشاعر وجعل لها الصدارة فقال:

ب (باعناق المطي سالت الاباطح) .

وتغيير موقع الجار المجرور على هذه الصورة اذهب حسن التركيب وألغى مقصد المتكلم لأن الكلمة اذا ازيلت عن موقعها في نظم الشاعر ونسجه وتأليفه سقطت قيمة التركيب وانحطت رتبته وعادت الرغبات التي كانت فيه زهدًا [4] .

فالشاعر اراد حينما قال: (وسالت باعناق المطي الاباطح) "انها سارت سيرا حثيثا في غاية السرعة وكانت سرعة في لين وسلاسة كأنها كانت سيولا وقعت في تلك"

(1) دلائل الاعجاز: 94.

(2) اللغة والابداع، مبادئ علم الاسلوب: 71.

(3) هذا الشطر هو عجز لبيت من ثلاثة ابيات تنسب لكثير عزة او غيره وتكملته:

اخذنا باطراف الأحاديث بيننا ... وسالت باعناق المطي الاباطح

ينظر: دلائل الاعجاز: 110؛ والخصائص: 1/ 119 ومابعدها.

(4) ينظر: الخصائص، 1/ 219 - 220؛ واسرار البلاغة: 23 - 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت