الصفحة 51 من 208

الاباطح فجرت بها" [1] ، و"قال (باعناق المطي) ولم يقل (بالمطي) لان السرعة والبطيء يظهران غالبا في اعناقها" [2] ."

فالبنية التركيبية تقوم على مفهومين متميزين هما:

أبنية نسقية تمثل الكلام الاعتيادي ونصل فيه الى الغرض بدلالة اللفظ وحده.

ب وهناك بنية تركيبية تمثل الكلام المملوء بالقيم الاسلوبية، وهو ضرب لانصل منه الى الغرض بدلالة اللفظ وحده ولكن يدلك"اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره ثم يعقل السامع من ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك" [3] .

وعدم وجود (الجار والمجرور) في التركيب النحوي قد لايعطينا معنى تام التحديد وان الحصول على المعنى المطلوب يتم بترتيب عناصر التركيب واسنادها اليه كلا ... فحينما نقول: (وزعت الجوائز) نجد التركيب النحوي لايعطينا معنىً تامًا ولكن عندما نقول: (وزعت الجوائز على الناجحين من الطلبة) فيكون الجار والمجرور محددًا للمعنى داخل بنية التركيب النحوي [4] ، ولكل فعل حين يعلق الجار والمجرور به"معنى يتحكم فيه معنى الفعل نفسه ونوع حرف الجر المستخدم ومعنى الاسم المجرور بحرف الجر كذلك" [5] .

فعندما قلنا: (وزعت الجوائز على الناجحين من الطلبة) فإننا قد حددنا مفهوم الفعل (وزع) بحرف الجر (على) ويخص (الناجحين) وكذلك (من) دل على بعض (الطلبة) وليس (كل الطلبة) ، ويقوم هذا الترتيب في بنية التركيب النحوي على علاقة التقييد المتصاعد حيث يتأخر العنصر الاكثر تقييدًا" [6] ."

وقد يقيد العنصر في الجملة فتحدد له دلالة جديدة، فعندما نقول: (وزعت الجوائز على الطلبة من الناجحين) ، يتغير المعنى الذي قيل أولًا، واذا قلنا: (وزعت الجوائز من الطلبة على الناجحين) فالجملة السابقة صحيحة نحويا لكنها ليست صحيحة الدلالة لأن تقديم الجار والمجرور (من الطلبة) ، لايشير الى المعنى الذي يفكر فيه المتكلم ولانستطيع الافادة من ترتيب المفردات في بنية التركيب على تلك الصورة،"فهناك مجموعات تتحدد فيها الاختيارات، فالفعل (وزع) يتعلق به حرف الجر (على) وعندما نعديه الى الاسم بحرف الجر (من) لايعطي المعنى الذي نريد لأن كل اختيار"بين المفردات والقواعد التركيبية التي تصب فيها المفردات محكوم بقواعد في اذهان المتكلمين تتعلق بخصائص المفردات ومجالاتها وطريقة وضعها في علاقات نحوية" [7] ."

وفي اسناد الجار والمجرور الى الفعل المزية ليست في المفردات لوحدها في داخل بنية التركيب النحوي ولكنها تكتسب سماتها"بسبب المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام ثم بحسب موقع بعضها من بعض واستعمال بعضها مع بعض" [8] .

"من ذلك قوله تعالى: {إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [9] اذ تأخر العنصر الاكثر تقييدًا للتركيب عن العنصر الاقل تقييدًا ويتبين ذلك من المقابلة بين موقع كل منهما داخل بنية التركيب النحوي [10] ، فلو قلنا في غير القرآن: (ما أنزل الله من شيء على بشر) لاختفى معنى المبالغة من انكار انزال القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن الاستدلال بقول الكفار بنص تركيب الآية الكريمة يعم جميع البشر [11] ."

وفي ضوء هذا المفهوم ترتبط المتغيرات الاسلوبية داخل بنية التركيب النحوي ارتباطًا مباشرًا بالبنية التركيبية والروابط الاسلوبية بينها، فتغيير موقع (الجار

(1) دلائل الاعجاز: 111؛ وينظر: أسرار البلاغة: 23.

(2) اسرار البلاغة: 23.

(3) دلائل الاعجاز: 258.

(4) ينظر: الوظيفة والبنية - مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية،

الدكتور احمد المتوكل: 57.

(5) في بناء الجملة العربية: 232.

(6) الوظيفة والبنية، مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية: 27.

(7) النحو والدلالة، مدخل لدراسة المعنى النحوي الدلالي، الدكتور محمد حماسة عبداللطيف: 94.

(8) دلائل الاعجاز: 121.

(9) سورة الانعام، من الآية: 91.

(10) ينظر: الوظيفة والبنية، مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية: 57.

(11) ينظر: الكشاف عن حقائق التنزيل، 2/ 43 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت