والمجرور وحركته) داخل بنية التركيب النحوي ينتج عنه تغيير في المعنى المطلوب أو استحالته او اختفاؤه او يكون مستقيما قبيحًا او ضعيفًا وقد اشار سيبويه الى ذلك في اكثر من موضع من كتابه [1] .
من ذلك ايضا الفروق في استعمال حروف الجر داخل بنية التركيب التي تنتج عن ملازمتها لصيغة دون اخرى ولموقع دون آخر لأن المتغيرات الدلالية التي تحملها الالفاظ"ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالتغيرات السطحية والتركيبية التي تتعلق بقواعد النص وتحليلها" [2] . فقولنا: (رغب عن) ، يختلف عن قولنا: (رغب في) فمعنى الاول (جفاه وابتعد عنه) بخلاف الآخر ومعناه (أحبه واقبل عليه واقترب منه) ، ومن ذلك قوله تعالى على لسان ابي النبي ابراهيم - عليه السلام: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْراهِيمُ} [3] ،"ومعنى هذا ان حروف الجر تصرف الفعل الذي تتعلق به الى الاسم المجرور بها ومعنى اضافتها الفعل ضمها اياه وايصاله الى الاسم" [4] ، فتعلق الفعل بالاسم بواسطة حرف الجر نستدل عليه من خلال نوع الفعل والحرف والاسم.
وحروف الجر تضيف معنى الفعل الى الاسم المجرور ولذلك سماها سيبويه حروف الاضافة [5] .
5 -الاستدلال بالتكرار:
انّ الهدف من اعتماد المبدع التكرار في بنية التركيب النحوي هو تحقيق الفاعلية الأسلوبية لمعنى التركيب، وهذه الفاعلية قد تنتج من تكرار الحرف او الكلمة او الصيغة او التركيب كله، لأنه"ليس كل نمط تعبيري يعتمد بالضرورة على خاصية الخرق المحدد، بل أنه قد يبتعد تمامًا عن الخرق والانتهاك الى الاداء المألوف الذي تتوفر فيه المنبهات التعبيرية" [6] .
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/ 26 و76 و290 وغيرها.
(2) الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 138.
(3) سورة مريم، من الآية / 46.
(4) في بناء الجملة العربية: 233، وينظر: دلائل الاعجاز: 49؛ وشرح المفصل 8/ 9.
(5) ينظر: كتاب سيبويه 1/ 419 - 421.
(6) البلاغة والاسلوبية: 227.