الصفحة 58 من 208

النحوية التي تواضع عليها النحاة ولانزال نلزم انفسنا بها مهما تعددت الدراسات والاراء في هذا الجانب ومن ثم ننظر الى المعنى.

واللغة تكمن قيمتها في ايصالها المعنى الى المتلقي وايصال المعنى"على ضربين: (ضرب) أنت تصل منه الى الغرض بدلالة اللفظ وحده وذلك اذا قصدت أن تخبر عن (زيد) مثلا بالخروج على الحقيقة فقلت: (خرج زيد) وبالانطلاق عن (عمرو) ، فقلت: (عمرو منطلق) ، وعلى هذا القياس."

و (ضرب آخر) أنت لاتصل منه الى الغرض بدلالة اللفظ وحده ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ... ومدار هذا الامر على (الكناية والاستعارة والتمثيل) " [1] ."

وعند استقراء نص عبد القاهر الجرجاني نفهم أن ايصال المعنى يتم بطريقتين:

الأولى: مستوى الابلاغ او الاخبار فيكون اداة للتعبير عن الحقائق والقضايا الموضوعية [2] ، ويمثل المستوى الابلاغي او الاخباري (النفعي) الهدف الاول للغة، وهو الاخبار عن الحقيقة، كما في (خرج زيد) و (انطلق عمرو) ، وهو"اسناد الفعل او معناه الى ماهو له عند المتكلم في الظاهر" [3] ، والحقيقة تابعة لقصد المتكلم وارادته والامر مختلف"إذا قلت: (كان رجل ذاهبًا) ، فليس في هذا شيء تعلمه كان جهله" [4] ، لأن الجملة قبل كل شيء وسيلة ابلاغية توصل معلومة في اطار محدد للمخاطب او هي في الاقل تنقل للمخاطب معلومة لايعلمها [5] .

الثانية: المستوى الابداعي (الفني) الذي يعتمد على الخروج عن مثالية اللغة ويأتي للتعبير عن العواطف واثارة المشاعر والانفعالات وللتأثير في السلوك الانساني ويمثل

(1) دلائل الاعجاز: 258.

(2) ينظر: دور الكلمة في اللغة: 90 - 91.

(3) الايضاح في علوم البلاغة، مختصر تلخيص المفتاح، الخطيب القزويني: 15.

(4) كتاب سيبويه: 1/ 54.

(5) ينظر: الموجز في شرح دلائل الاعجاز في علم المعاني: 121؛ والاتجاه الوظيفي ودوره في تحليل اللغة، يحيى احمد، مجلة عالم الفكر، المجلد العشرون، العدد الثالث، تونس1989: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت