وابداعيًا" [1] ، ولكن قبل تناول دراسة مستويات التأليف في هذا المبحث لابد من إيضاح المقصود من عنوانه وهو (اساليب الخبر، والانشاء، والطلب) ."
فالخبر كما يقول عبدالقاهر هو اثبات المعنى للشيء ونفيه عنه ولايكون خبرًا حتى يكون مخبرٌ به ومخبر عنه لانه ينقسم الى اثبات ونفي، والاثبات يقتضي مثبًا ومثبتًا له والنفي يقتضي منفيًا ومنفيًا عنه ومعاني الكلام كلها لايمكن تصورها الا بين شيئين ويبدو لي انهما عند عبدالقاهر الجرجاني ركنا الجملة (المسند والمسند اليه) اللذان سماهما المثبت والمثبت له او المخبر به والمخبر عنه او المنفي والمنفي عنه [2] .
فقد عاد عبد القاهر الى هذا الاساس كما عرضه سيبويه [3] مستبعدًا حروف المعاني من أصل تركيب الكلام وعدّ ابن جني - المسند والمسند إليه - في (الخصائص) اساس التركيب المفيد وإن لم يشر اليهما بالاسم، اذ يقول:"أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه، وهو الذي يسميه النحويون (الجمل) ، نحو (زيد أخوك) و (قام محمد) ، و (ضرب سعيد) " [4] .
وقد عد عبد القاهر التركيب الخبري هو الأصل [5] ، وهو عنده"أول معاني الكلام واقدمها والذي تستند سائر المعاني اليه وتترتب عليه" [6] ، وهو ايضا اساس معاني الكلام وما وظيفة (حرف المعنى) عنده الا نقل المعنى من الخبر الى الاساليب الاخرى من دون ان يشارك في تركيب الجملة، من ذلك قوله:"او تتوخى في كلام هو لاثبات معنى أن يصير نفيًا او استفهامًا او تمنيًا فتدخل عليه الحروف الموضوعة في ذلك او تريد في فعلين أن تجعل أحدهما شرطًا في الآخر فتجيء بهما بعد الحرف الموضوع لهذا المعنى" [7] .
(1) البلاغة العربية، قراءة أخرى: 124.
(2) ينظر: دلائل الاعجاز: 460 واسرار البلاغة: 338 ومابعدها.
(3) ينظر: كتاب سيبويه 1/ 23 - 24.
(5) ينظر: دلائل الاعجاز: 460.
(6) اسرار البلاغة: 338.
(7) دلائل الاعجاز: 98.