قال الكاساني:"فإن كانت الفضة فيها هي الغالبة بأن كان ثلثاها فضةً وثلثها صفرًا, أو كانت ثلاثة أرباعها فضة وربعها صفرًا, ونحو ذلك - فحكمها حكم الفضة الخالصة, لا يجوز بيعها بالفضة الخالصة إلا سواء بسواء, وكذا بيع بعضها ببعض لا يجوز إلا مثلا بمثل; لأن اعتبار الغالب وإلحاق المغلوب بالعدم هو الأصل في أحكام الشرع, ولأن الدراهم الجياد لا تخلو عن قليل غش; لأن الفضة لا تنطبع بدونه على ما قيل, فكان قليل الغش مما لا يمكن التحرز عنه, فكانت العبرة للغلبة" (1) .
القول الثالث ودليله: يجوز بيع دراهم مغشوشة بطيبة بشرطين: بأن تكون معدودة, أي ستة وما دونه, وأن يكون البيع على وجه المعروف, لأن الحاجة داعية إلى ذلك, وهذا صحيح من الأقوال عند المالكية (2) .
الترجيح:
يحرم بيع المال الربوي بجنسه متفاضلا, وقد تضافرت الأدلة على ذلك وهي عامة تشمل مفاضلة ولو كانت يسيرة, وهذا يؤيد القول الأول القاضي بتحريم بيع درهم مغشوش بخالص, كما أنه يمكن بيعه بغير الفضة, كالذهب والعروض, فلا حاجة إلى الترخيص, والله أعلم.
وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
إذا كان اليسير لا يؤثر في وزن أو كيل, كتراب في حنطة, فوجوده كعدمه ولا يقدح في المماثلة المطلوبة عند بيع الربوي بجنسه, وهو مغتفر باتفاق العلماء كما سبق البيان, وإن كان اليسر مؤثرًا في وزن أو كيل فلا يغتفر عند الشافعية والحنابلة ويغتفر عند الحنفية والمالكية عند توفر الشروط المذكورة.
المبحث الثالث: التفاضل اليسير في مبادلة المال الربوي بجنسه.
صورة المسألة:
(1) بدائع الصنائع, (5/196) .
(2) ينظر: المنتقى شرح الموطأ, (4/279) , والتاج والإكليل, (4/334) , ومواهب الجليل, (4/335) , والفواكه الدواني, (2/73) .