الصفحة 103 من 176

من صور هذه المسألة بيع الحديث بالعتيق من الأجناس الربوية, كالتمر بالتمر, فإن العتيق أشد جفاءً, وبيع ما لا يدخل في المعيار الشرعي لعدم إمكانية كيله أو وزنه لقلته إذا بيع بجنسه, كبيع تمرة بتمرة.

حكم التفاضل اليسير في مبادلة المال الربوي بجنسه:

يحرم التفاضل في مبادلة المال الربوي بجنسه وهذا يشمل التفاضل الكثير والقليل لعموم الأدلة التي توجب المماثلة, ولكن التفاضل اليسير الذي لا يؤثر في معيار شرعي ولا يمكن ضبطه ولا التحرز عنه مغتفر لأن في اعتباره سدًا لباب البيع, وهذا مما اتفق عليه أهل العلم (1) .

قال السرخسي (2) في شرحه لمسألة بيع التمر بالرطب ما نصه:"ثم الحديث إذا عتق لا يظهر فيه التفاوت إلا شيء يسير لا يمكن التحرز عنه وذلك عفوا كالتراب في الحنطة" (3) .

وجاء في الفواكه الدواني:"ظاهر كلام المصنف والحديث حرمة المفاضلة في بيع العين بمثلها ولو قلت الزيادة وليس كذلك, إذ قد أجازوا الزيادة اليسيرة في ثلاث مسائل.." (4) .

(1) المبسوط, (12/186) , والعناية شرح الهداية, (7/8) , والفواكه الدواني, (2/73) , والمجموع, (10/274) , وتحفة المحتاج, (4/283) , ونهاية المحتاج, (3/438) , والمغني, ابن قدامة, (6/69) .

(2) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الإمام شمس الأئمة الفقيه الحنفي أصولي، مجتهد، متكلم، مناظر. المتوفى سنة 483 ?, وقيل 490 ?. من مؤلفاته: المبسوط في الفروع, وشرح أدب القاضي لأبي يوسف, وشرح الجامع الصغير والجامع الكبير للشيباني, وغيرها، ينظر: معجم المؤلفين, (8/267) , والأعلام للزركلي, (5/315) .

(3) المبسوط, (12/186) .

(4) الفواكه الدواني, (2/73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت