وفي المجموع:"وضابطه أن ما كان بحيث لا يؤثر في المكيال فلا اعتبار به في منع المماثلة, وما كان بحيث يؤثر في المكيال, فإن كان مقصودا فيمنع عند اختلاف الجنس واتحاده, وإن كان غير مقصود فيمنع عند اتحاد الجنس لفوات المماثلة, ولا يمنع عند اختلاف الجنس لعدم اشتراطها" (1) .
وقال ابن قدامة, رحمه الله:"ولا بأس ببيع الحديث بالعتيق; لأن التفاوت في ذلك يسير, ولا يمكن ضبطه, فعفي عنه" (2) .
بيع ما لا يدخل في المعيار الشرعي لقلته:
من المسائل المتعلقة بهذا المبحث بيع ما لا يدخل في معيار شرعي لعدم إمكانية كيله أو وزنه لقلته إذا بيع بجنسه, كبيع تمرة بتمرة, وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجوز بيع ما لا يدخل في المعيار الشرعي لقلته, وهو ما دون نصف الصاع, من الأموال الربوية بجنسه متفاضلا, كتمر بتمرتين, إذا كان بعينه وليس كلاهما ولا أحدهما دينًا, وهذا مذهب الحنفية (3) , وأجاز المالكية في رواية عندهم التحري فيما يحرم فيه التفاضل إذا كان يسيرا (4) .
جاء في تبيين الحقائق:"وعلى هذا لو باع ما لا يدخل تحت الوزن كالذرة من ذهب أو فضة بما لا يدخل تحته جاز لعدم التقدير شرعًا إذ لا يدخل تحت الوزن" (5) .
(1) المجموع, (10/274) .
(2) المغني, ابن قدامة, (6/69) .
(3) ينظر: فتح القدير, (7/9) , والمبسوط, (12/117) , والبحر الرائق, (6/142) , وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/89) , قال فيه:"وصح بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين والبيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والتمرة بالتمرتين."وقال في الشرح:"وعلى هذا لو باع ما لا يدخل تحت الوزن كالذرة من ذهب أو فضة بما لا يدخل تحته جاز لعدم التقدير شرعا إذ لا يدخل تحت الوزن."
(4) ينظر: المنتقى شرح الموطأ, (4/245, و5/9) , والتاج والإكليل, (4/360) .
(5) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/89) .