أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بأنه لا يعلم تساويهما في الكيل وكل شيء حرم في الكثير فالقليل منه حرام, وهناك مكاييل أصغر من نصف الصاع كربع القدح وثمن القدح المصري, وكون الشرع لم يقدر بعض المقدرات الشرعية في الواجبات المالية, كالكفارات وصدقة الفطر, بأقلّ منه لا يستلزم إهدار التفاوت المتيقن, بل لا يحل بعد تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداره (1) .
الترجيح:
التفاضل في بيع المال الربوي بجنسه حرام, بل الجهل بالمماثلة يُنزَّل منزلة العلم بالتفاضل, والتفاضل في بيع تمرة بتمرتين ونحو ذلك متيقن, فلا شك في تحريمه, خاصة مع إمكانية الكيل والوزن بواسطة الآلات الدقيقة التي ظهرت في عصرنا, والله أعلم.
وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
التفاضل اليسير الذي لا يؤثر في المعيار الشرعي معفو عنه ولا يلتفت إليه باتفاق.
وأما التفاضل عند بيع القليل من المال الربوي بجنسه فلا يغتفر على القول المختار ويغتفر على القول بجواز بيع ما لا يدخل في المعيار الشرعي لقلته من الأموال الربوية بجنسه متفاضلًا, كبيع تمرة بتمرتين, وعلى قول من أباح بيع القليل من المال الربوي بجنسه تحريًا؛ لأن التحري لا يخلو عن التفاضل, فدل ذلك على اغتفار التفاضل اليسير.
المبحث الرابع: المفارقة اليسيرة في صرف النقود.
تعريف الصرف:
(1) ينظر: رد المحتار على الدر المختار, (5/176) , وكشاف القناع عن متن الإقناع, (3/252) .