القول الثاني: لا تمنع المفارقة اليسيرة من صحة الصرف, وهذا قول عند المالكية (1) .
جاء في مواهب الجليل:"سُئل مالك عن الرجل يصرف من الصراف دنانير بدراهم, ويقول له: اذهب بها فزنها عند هذا الصراف, وأره وجوهها, وهو قريب منه فقال: أما الشيء القريب فأرجو ألاّ يكون به بأس, وهو يشبه عندي ما لو قاما إليه جميعًا فأرجو أن لا يكون به بأس" (2) .
أدلة القولين:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بما أخرج الإمام مالك, رحمه الله, في الموطأ عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلاّ مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز, وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء, والرماء هو الربا" (3) . قوله:"وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره"يفيد المنع من التفرق قبل التناجز بالتقابض وإن قرب (4) .
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بأن الحاجة داعية إلى التسامح في هذا المقدار من المفارقة في الصرف كي لا يقع الناس في حرج شديد, والله تعالى يقول: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } (5) .
الترجيح:
(1) ينظر: مواهب الجليل, (4/303) .
(2) المرجع السابق, (4/303) .
(3) رواه الإمام مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر, رضي الله عن الجميع, الموطأ, كتاب البيوع, باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا, (2/169) , رقم: (1364) .
(4) المنتقى شرح الموطأ, (4/264) .
(5) سورة المائدة, الآية (6) , وينظر: مواهب الجليل, (4/303) .