الصفحة 110 من 176

سبقت الإشارة إلى اتفاق الفقهاء على اشتراط تقابض البدلين من المتصارفين في مجلس العقد قبل افتراقهما, ولذا يظهر, والله أعلم, أن ما يعدّ في العرف مفارقة, ولو كان يسيرًا, يمنع من صحة الصرف, ويدل على ذلك أثر عن عمر - رضي الله عنه - وهو صريح في المسألة حيث منع من المفارقة لمدة ولوج البيت, وهي مدة يسيرة, وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمسك بسنته, فكان الأخذ بقوله أولى من الاعتماد على عموم الآية, وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا بايع فأراد ألا يقيله مشى هنيّة ثم رجع (1) , ومشي هنية فرقة يسيرة, وقد لزم بها البيع وانقطع خيار المجلس.

تطبيق القاعدة على هذه المسألة:

على قول من يرى أن المفارقة اليسيرة بين المتصارفين, كمن يدخل الدكان ليحول خمسمائة ريال إلى مائات, لا تمنع من صحة الصرف تكون هذه المسألة من تطبيقات القاعدة لصحة الصرف مع هذه المفارقة وعدم اعتبارها, أما على القول المختار القاضي بأن المفارقة اليسيرة تمنع من صحة الصرف ولا تغتفر, فليست هذه المسألة من تطبيقات القاعدة.

المبحث الخامس: المنفعة اليسيرة في ربا القرض.

تعريف ربا القرض:

القرض في اللغة مصدر قرض الشيء يقرضه, أي قطعه, والقرض: ما تعطيه من المال لتقضاه, وتقول العرب: لك عندي قرض حسن وقرض سيء, وأصل القرض ما يعطيه الرجل أو يفعله ليجازى عليه (2) .

والقرض في الاصطلاح:"تمليك الشيء على أن يرد بدله", وسمي بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله, ويسميه أهل الحجاز سلفا (3) .

(1) سبق تخريجه, ص (70) , وهذا لفظ مسلم, وأصله في البخاري.

(2) ينظر: لسان العرب, (7/216) , مادة (ق ر ض) , ومختار الصحاح, ص (460) , والمعجم الوسيط, ص (726) .

(3) أسنى المطالب, (2/141) , وتعريفات أخرى متقاربة, ينظر: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين, (5/161) , وشرح الخرشي, (5/229) , وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير, (3/222) , والإنصاف, (5/123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت