ولا يجوز قبول المنفعة من غير شرط قبل الوفاء, إلاّ أن يكافئه, أو يحسبه من دينه, إلا أن يكون شيئاًَ جرت العادة به بينهما قبل القرض. قال ابن قدامة, رحمه الله:"ولو استضاف غريمه, ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك, حسب له ما أكله" (1) . واستدل لذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا أقرض أحدكم قرضًا, فأهدي إليه, أو حمله على الدابة, فلا يركبها, ولا يقبله, إلاّ أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" (2) . وروي عن بعض الصحابة أنه كان يكره أن يأكل الرجل من بيت الرجل وله عليه دين إلا أن يحسبه من دينه (3) . وعن ابن عباس, رضي الله عنهما, أنه قال:"إذا أقرضت قرضًا فلا تهدين هدية كراعا ولا ركوب دابة" (4) .
فإن أقرضه مطلقًا من غير شرط, فقضاه خيرًا منه في القدر, أو الصفة جاز (5) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرًا, فرد خيرًا منه, وقال:"خيركم أحسنكم قضاء" (6) .
(1) المغني, ابن قدامة, (6/438) .
(2) أخرجه ابن ماجة, ص (262) , كتاب الصدقات, باب القرض, رقه: (2432) , من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -, وضعفه الألباني, السلسلة الأحاديث الضعيفة وأثرها السيئ في الأمة, محمد ناصر الدين الألباني, (3/303) , رقم: (11629) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة, (4/326) , كتاب البيوع والأقضية, باب في الرجل يكون له على الرجل الدين فيهدي له، أيحسبه من دينه؟ رقم: (20677) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة, (4/326) , كتاب البيوع والأقضية, باب من كره كل قرض جر منفعة, رقم: (20670) .
(5) ينظر: المبسوط, (14/35) , ورد المحتار على الدر المختار, (5/166) , وأسنى المطالب, (2/141) , والمغني, ابن قدامة, (6/438) .
(6) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -, البخاري, ص (432) , كتاب الوكالة, باب وكالة الشاهد والغائب جائزة, رقم: (2305) , ومسلم, ص (653) , كتاب المساقاة, باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه, رقم: (1600) .