الصفحة 113 من 176

حكم اشتراط المنفعة اليسيرة في عقد القرض:

لا يجوز اشتراط المنفعة في القرض ولو كانت يسيرة (1) , ويدل على ذلك عموم أدلة تحريم الربا, وما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم - وما نُقل إلينا من أقوال العلماء, ومن ذلك:

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"من أسلف سلفًا فلا يشترط أفضل منه, وإن كانت قبضة من علف فهو ربا" (2) , قوله:"وإن كانت قبضة من علف"يريد قليل ذلك وكثيره, وشرط زيادة وإن كانت يسيرة ربا (3) .

وفي التمهيد:"وقد أجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أن اشتراط زيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف أو حبة, كما قال ابن مسعود - رضي الله عنهم: أو حبة واحدة" (4) .

وروي عن جمع من الصحابة قولهم:"كل قرض جر منفعة فهو ربا" (5) .

(1) سبقت الإشارة إلى إجماع العلماء على تحريم اشتراط المنفعة في القرض, ويلي ذكر ما يدل على تحريمها ولو كانت يسيرة.

(2) موطأ الإمام مالك, كتاب البيوع, باب ما لا يجوز من السلف, قال الإمام مالك رحمه الله:"بلغني عن ابن مسعود - رضي الله عنه -."ينظر: الموطأ مع المنتقى, (5/98) .

(3) المنتقى شرح الموطأ, (5/98) .

(4) التمهيد, ابن عبد البر, (4/68) .

(5) المرجع السابق, (4/327) , كتاب البيوع والأقضية, باب في الرجل يكون له على الرجل الدين فيهدي له، أيحسبه من دينه؟ رقم: (20680) . قال ابن حجر تعليقا على هذا الأثر:"قال عمر بن بدر في المغني: لم يصح فيه شيء وأما إمام الحرمين فقال: إنه صح، وتبعه الغزالي، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي باللفظ الأول، وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك، ورواه البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا:"كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا". ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن سلام، وابن عباس، موقوفا عليهم". التلخيص الحبير, كتاب البيوع باب القرض, (3/34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت