وهذا يدل على تحريم اشتراط منفعة في عقد القرض ولو كانت يسيرة, ومع أن هذا الحكم واضح وجلي إلا أنه وُجد في هذا العصر من يشكِّك فيه ويقلِّل من أهميته ويبيح بعض صور الربا ومنها الفائدة البسيطة في القرض (1) .
وحجة هؤلاء مبنية على أن الزيادة الأولى في الدين المؤجل لا تدخل في الربا الجاهلي الذي جاء القرآن بتحريمه, وإنما جاء تحريمها بالسنة, سدًا لذريعة ارتكاب الربا الجاهلي, فهي محرمة تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد ومن ثم يكون الأصل فيها التحريم وتجوز استثناءً إذا دعت الحاجة إليها أو المصلحة الراجحة, وهذا يتفق ودلالة قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } (2) .
وأجيب عن هذا الاستدلال بعدم التسليم بأن الربا الجاهلي كان مقصورًا على الزيادة في الدين الثابت في الذمة, فقد عرفت الجاهلية الزيادة المشروطة في ابتداء العقد (3) . وأما الآية فليس المقصود أن يبلغ فعلًا كل ربا هذا المبلغ, بل المقصود أن من شأن الربا عامة أن يصبح كذلك مع تعاقب السنين, فالقيد في الآية أغلبي (4) .
تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
(1) منهم: رشيد رضا: تفسير المنار, (4/128) , وعبد الرزاق السنهوري, مصادر الحق في الفقه الإسلامي, (3/244) , نقلا من: الخدمات الاستثمارية في المصارف, فضيلة الشيخ الدكتور يوسف بن عبد الله الشبيلي, حفظه الله, (1/337) .
(2) سورة آل عمران, الآية: (130) , وينظر: الخدمات الاستثمارية, (1/603-604) .
(3) أحكام القرآن, الجصاص, (1/635) .
(4) الربا والمعاملات المصرفية, د. عمر الترك, ص (158) , نقلا من الخدمات الاستثمارية, (1/605) , وفيه جواب مفصل عن شبه هذا القول.