الصفحة 136 من 176

اختلاف في هذه المسألة تابع لاختلاف في تكييفها الفقهي, فمن خرجها على أنها مسابقة على عوض من غير المتسابقين فيما ليس بمنصوص عليه ولا في معناه, قال بالتحريم, ومن قال بالجواز قال: هذا نوع من الحوافز من باب بذل مال للتشجيع, كقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلا له عليه بينة, فله سلبه" (1) .

الترجيح:

الأقرب, والله أعلم, هو القول الأول؛ لما ذكر من الأدلة ولأن ما استدل به أصحاب القول الثاني من الآية غير مسلم؛ لأن المشتري إما غانم وإما سالم ولا يكون غارما في حال من الأحوال فلا يتحقق فيه معنى القمار.

واستدلالهم بالحديث مبني على تخريج هذه المسألة على أنها مسابقة على عوض من غير المتسابقين فيما ليس بمنصوص عليه ولا في معناه, وهذا تخريج, فيما يظهر, بعيد؛ لأن تسمية هذا النوع من الحوافز التجارية بالمسابقة ضرب من التجوز؛ لأن المسابقة يبرز فيها شخصية المتسابق وقوته ومهارته الجسمية أو العقلية أو هما معا, وفي المسابقات التجارية لا نلمس هذا المعنى, وإن كلف المتسابق بشيء فهو أمر يسير, كالإجابة عن سؤال بديهي, وقد يعلن المنظم للمسابقة أن إجابة أسئلة المسابقة توجد في أحد منتجاته, إذ الغرض تنشيط البيع وترويج السلع لا اختبار القدرات والمهارات كما هو شأن المسابقة.

وأما العلل التي ذكروها فإنها تنتفي بما ذكره أصحاب القول الأول من الضوابط والشروط، وذلك: بأن تكون السلع بسعر المثل فلا يزاد فيه من أجل المسابقة, وأن يشتري العميل ما يحتاجه, وعند توفر هذه الشروط لا يبقى للقول بالمنع ما يستند إليه, والله أعلم.

وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:

(1) رواه البخاري, ص (602) , كتاب فرض الخمس, باب من لم يخمس الأسلاب, رقم: (3142) , ومسلم, ص (726) , كتاب الجهاد والسير, باب استحقاق القاتل سلب القتيل, رقم: (1751) , من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت