فهرس الكتاب
القول الأول: تحريم التأمين التجاري, وهو قول جمهور الفقهاء المعاصرين، وبه صدر قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ومجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة (1) .
القول الثاني: جواز التأمين التجاري، وهذا قول بعض المعاصرين وانتصر له الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا, رحمه الله (2) .
أدلة القولين:
أبرز أدلة القول الأول:
1.عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش؛ لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ, فقد يدفع قسطًا أو قسطين ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤمن, وقد لا تقع الكارثة أصلًا فيدفع جميع الأقساط ولا يأخذ شيئًا, وكذلك المؤمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده, وقد ورد في الحديث الصحيح النهي عن بيع الغرر (3) .
2.هذا العقد ضرب من ضروب المقامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية, واستحكمت فيه الجهالة فدخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) } (4) .
(1) قرار هيئة كبار العلماء, رقم: 55, وتاريخ: 4/4/1397?. وقرار مجمع الفقه الإسلامي الصادر في شعبان 1398?, ينظر: فقه النوازل, محمد بن حسين الجيزاني, (3/268-285) , وفتاوى اللجنة, (15/275) وما بعدها.
(2) نظام التأمين, الزرقاء, ص (27) , نقلا من: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي, الدكتور محمد عثمان شبير, ص (122) , وينظر: فقه النوازل, الجيزاني, ص (283-285) .
(3) سبق تخريجه, ص (54) , وينظر: فتاوى اللجنة, (15/278) .
(4) سورة المائدة, الآية (90) , وينظر: المرجع السابق, (15/278) .