فهرس الكتاب
3.هذا العقد يشتمل على ربا الفضل والنساء, فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل, والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة من العقد فيكون ربا نساء, وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نساء فقط, وكلاهما محرم بالنص والإجماع (1) .
أبرز أدلة القول الثاني ومناقشتها:
1.التأمين عقد جديد لم يتناوله نص شرعي ولا يوجد في أصول الشريعة ما يمنع جوازه, فيبقى على الأصل وهو الحل (2) . ويجاب عن هذا الدليل بأن الإباحة الأصلية لا تصلح دليلا هنا؛ لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها للكتاب والسنة, والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم الناقل عنها, وقد وجد فبطل الاستدلال بها (3) .
2.القياس على مسألة"ضمان خطر الطريق"التي نص الحنفية على جوازها (4) , وصورتها أن يقول رجل لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن, فإن أصابك فيه شيء فأنا ضامن, فسلكه فأخذ ماله, ضمن القائل. وهذه المسألة تشبه التأمين من حيث التزام الضمان (5) .
ويجاب عن هذا الدليل بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الضمان نوع من التبرع يقصد به الإحسان المحض بخلاف التأمين الذي يقصد منه الكسب المادي, وإن ترتب عليه معروف فهو تابع غير مقصود إليه, والأحكام يراعى فيها الأصل لا التابع (6) .
(1) ينظر: فتاوى اللجنة, (15/279) , والمعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي, الدكتور محمد عثمان شبير, ص (117-122) .
(2) ينظر: فتاوى اللجنة, (15/281) , والتأمين, الشبيلي, حفظه الله, ص (4) .
(3) ينظر: فتاوى اللجنة, (15/281) .
(4) حاشية ابن عابدين, (4/170) .
(5) المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي, الدكتور محمد عثمان شبير, ص (126) , وفتاوى اللجنة, (15/284) .
(6) ينظر: فتاوى اللجنة, (15/283) , وفقه النوازل, الجيزاني, (3/272) .