الصفحة 141 من 176

3.قياس عقد التأمين على نظام التقاعد والضمان الاجتماعي, ووجه الشبه من حيث العوضان, فأقساط التأمين التي يدفعها المستأمن تشبه المبلغ الذي يقطع من راتب الموظف في كل شهر, ومبلغ التأمين الذي تدفعه الشركة يشبه مجموع الرواتب التي تدفع للموظف عند بلوغه سنًا معينةً من قبل الدولة أو صندوق الضمان الاجتماعي (1) .

وأجيب بأنه قياس مع الفارق أيضا؛ لأن ما يعطى من التقاعد التزم به ولي الأمر باعتباره مسؤولًا عن رعيته, وفيهم مظنة الحاجة فليس نظام التقاعد من باب المعاوضات المالية بين الدولة وموظفيها, فلا شبه بين هذا وبين التأمين الذي هو من عقود المعاوضات المالية التي يقصد منها الكسب (2) .

الترجيح:

يترجح للباحث حرمة التأمين التجاري، لقوة أدلة المحرمين ووضوحها مع ضعف أدلة المجيزين, وقد سبقت الإجابة عنها.

تطبيق القاعدة على هذه المسألة:

هذه المسألة من تطبيقات القاعدة على القول المرجوح القاضي بجواز التأمين التجاري, خاصةً مع اعتبار ما يدفع المستأمن لشركة التأمين أنه في مقابلة الأمان والاطمئنان الذي يحصل عليه بهذا العقد, فيكون ما فيه من الغرر يسيرًا مغتفرًا, والله أعلم.

أما على القول الراجح القاضي بتحريم التأمين التجاري فليست هذه المسألة من تطبيقات القاعدة؛ لأن الغرر الذي يشتمل عليه التأمين التجاري ليس يسيرًا, بل هو فاحش, فلا يغتفر.

وأما الغرر الذي يشتمل عليه التأمين التعاوني فهو مغتفر لا لكونه يسيرًا, ولكن لكون هذا النوع من التأمين من عقود التبرعات التي يعفى عن الغرر فيها, وفق قاعدة الغرر (3) .

المبحث الخامس: الضمان التجاري المشتمل على غرر يسير.

(1) ينظر: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي, الدكتور محمد عثمان شبير, ص (126) .

(2) ينظر: فتاوى اللجنة, (15/284) , وفقه النوازل, الجيزاني, (3/272) .

(3) ينظر: الغرر في العقود وآثاره في التطبيقات المعاصرة, الدكتور الضرير, ص (581-612) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت