البيع الذي يكون المبيع أو الثمن فيه مجهولًا, بيع الغرر؛ لاحتمال أن يباع الشيء بأكثر من قيمته أو بأقل, وبيع الغرر منهي عنه, ولكن بيع ما يكمن في الأرض, وبيع الجزاف والبيع بسعر السوق من أنواع البيوع التي ضبطها العلماء بالشروط لتصبح الجهالة فيها يسيرة, فإذا أصبحت يسيرة كانت مغتفرة تيسيرًا على الناس وتلبية لحاجاتهم.
البيع بالرؤية المتقدمة جائز عند جماهير العلماء بشرط ألاّ يتغير المبيع, ومتى وجد المبيع بحاله لزم البيع, وإن كان ناقصا ثبت الخيار للمشتري; لأن ذلك كحدوث العيب, وكما أن العيب اليسير مغتفر, لا يثبت به الخيار, فكذلك التغير في المبيع يغتفر ويعفى عنه إذا كان يسيرًا.
الفرقة بين المتعاقدين تقطع الخيار ولو كانت يسيرة كمشي هنية, بدليل فعل ابن عمر رضي الله عنهما, ويغتفر ما هو أقلّ من ذلك كجعل حاجز من ستر ونحوه بين البائع والمشتري.
ما تلف من الثمار مما جرت العادة بتلف مثله وما لا يمكن التحرز منه, كالهواء لا بد أن يرمي بعض الثمرة, لا يعتبر جائحة يشرع وضعها ولا يكون من ضمان البائع باتفاق العلماء؛ لأن اليسير مغتفر ولا يلتفت إليه.
الغبن الذي يوجب الخيار هو الغبن الفاحش دون يسيره, ولو ثبت الخيار بالغبن اليسير لأدّى ذلك إلى حرج ومشقة ولما استقام أحوال الناس في بيعهم وشرائهم إذ لا يمكن الاحتراز منه, فالغبن في شيء يسير مما يتغابن الناس بمثله ومما لا غنى عنه مغتفر ولا يثبت به الخيار.
الاستخدام اليسير للمبيع بعد العلم بالعيب لصالح المبيع, كسقي الدابة ونحوه, معفو عنه باتفاق العلماء, وكذلك الاستخدام الذي لا بد منه للرد, كركوب السيارة, وعلى القول المختار, يعفى عن الاستخدام اليسير ولو كان لحاجة المشتري فلا يبطل الخيار؛ لأنه لا يدل على الرضا.