المطلب الثاني: أهمية القواعد الفقهية
نبه العلماء على أهمية القواعد الفقهية وحاجة الفقيه إليها، ومن ذلك ما يلي:
قال القرافي (1) :"وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب" (2) .
(1) هو أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصهاجي الأصل، البهنسي، المشهور بالقرافي الملقب بشهاب الدين، فقيه، أصولي، مفسر، ومشارك في علوم أخرى. توفي سنة: 684?, ودفن بالقرافة. من تصانيفه: الذخيرة في الفقه، وشرح التهذيب، وشرح محصول فخر الدين الرازي، والتنقيح في أصول الفقه، وأنوار البروق في أنواع الفروع في أصول الفقه. ينظر: الديباج المذهب, ابن فرحون, (1/62) , ومعجم المؤلفين, (1/158) , والأعلام للزركلي, (1/95) .
(2) الفروق, شهاب الدين القرافي, (1/2-3) .