الصفحة 19 من 176

وقال السيوطي (1) ."اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر" (2) .

وقال ابن رجب الحنبلي (3) :"فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب. وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد وتقرب عليه كل متباعد" (4) .

وتحقق دراسة القواعد الفقهية جملة من الفوائد التي تبرز أهمية هذا العلم، ويمكن إجمالها فيما يلي:

-تضبط الفروع الفقهية وتجمع شتاتها تحت أصل واحد، وهذا يسهل إدراك الفروع وفهمها وحفظها وينسق بين الأحكام المتشابهة ويمنع التناقض الذي يقع فيه من لا يحسن إلا الجزئيات.

(1) هو أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين, إمام حافظ مؤرخ أديب, له نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. توفي سنة: 911?. من كتبه: الإتقان في علوم القرآن, الأشباه والنظائر, والاقتراح, وغيرها كثير. ينظر: شذرات الذهب, (10/75) , والأعلام للزركلي, (3/301) , ومعجم المؤلفين, (5/128) .

(2) الأشباه والنظائر، ص (7) .

(3) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد ابن رجب البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن رجب ولد سنة 706?, وتوفي سنة: 795?. من تصانيفه: الاستخراج لأحكام الخراج, وجامع العلوم والحكم, والذيل على طبقات الحنبلية لأبي يعلى, وشرح جامع الصحيح للترمذي, وفتح الباري في شرح الجامع الصحيح للبخاري, والقواعد الكبرى في الفروع, و غيرها. ينظر: شذرات الذهب, (8/396) , والأعلام للزركلي, (3/295) , ومعجم المؤلفين, (5/118) .

(4) القواعد في الفقه الإسلامي، الحافظ ابن رجب, ص (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت