الصفحة 21 من 176

أحدهما المسمى بأصول الفقه, وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين.

والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال فبقي تفصيله لم يتحصل، وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع.." (1) ."

وأبرز ما يميز بين النوعين ما يلي:

1.موضوع القاعدة الأصولية الأدلة الشرعية وأما القاعدة الفقهية فموضوعها فعل المكلف، وهذا أهم ما يفرق بين القاعدة الأصولية والفقهية وبقية الفروق متفرعة عنه في الجملة.

2.تستمد القاعدة الأصولية، في الغالب، من الألفاظ العربية، ولها العلاقة بدلالات الألفاظ، بينما تستمد القاعدة الفقهية من الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية المتشابهة، وتتعلق بالأحكام ذاتها.

3.القاعدة الأصولية سابقة في الوجود الذهني والواقعي على القاعدة الفقهية، لأن موضوع القاعدة الأصولية، وهو دليل من حيث استنباط الحكم منه، مقدم في الوجود على أحكام الفروع الفقهية التي تجمعها القاعدة الفقهية، والقاعدة الأصولية تستعمل ليتعرف بها المجتهد على الأحكام الفقهية بينما القاعدة الفقهية تضبط تلك الأحكام التي توصل إليها المجتهد باستعمال القاعدة الأصولية.

(1) الفروق, شهاب الدين القرافي, (1/2-3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت