مغتفر: اسم مفعول من اغتفر بمعنى مغفور (1) , أي مستور لأن أصل الغفر التغطية والستر، يقال:"غفر الله ذنوبه", أي سترها، وكل شيء سترته فقد غفرته. وتقول العرب:"اصبغ ثوبك بالسواد فهو أغفر لوسخه", أي أحمل له وأغطى له. والغفر والمغفرة: التغطية على الذنوب والعفو عنها (2) .
المعنى الإجمالي للقاعدة:
إذا كان الشيء يسيرًا حقيرًا مما يتغابن الناس بمثله ولا يسلمون منه غالبًا فإنه مغفور ومعفو عنه ولا يلتفت إليه وإنما يتجاوز عنه ويتسامح فيه ولا يعامل معاملة الكثير والعبرة بالأغلب واليسير في حكم المعدوم,"والحكم إذا تعلق بمتعدد ووجد أكثر هذا المتعدد فإن الحكم ينطبق على الكل" (3) .
وهذا المعنى فهمه الفقهاء، ومن أمثلة على ذلك قولهم في السلم في الحيوان:
"والتفاوت بعد ذلك يسير وهو مغتفر بالإجماع وإلا لم يصح سلم أصلا، فإن الغائب لو بلغ في تعريفه النهاية لا بد من تفاوت بينه وبين المرئي، فإن بين جيد وجيد من الحنطة تفاوتا لا يخفى وإن صدق اسم الجودة على كل منهما، وكذا بين ثوب ديباج أحمر وثوب ديباج أحمر فعلم أن التفاوت اليسير مغتفر شرعا فصار الحيوان كالثياب والمكيل.. (4) ."
مرادفات قاعدة اليسير مغتفر:
أفصح الفقهاء عن هذا المفهوم بعبارات مختلفة، ومن ذلك ما يلي:
-"العمل اليسير معفو عنه" (5) .
(1) جاء في تاج العروس:"اغتفر ذنبه: مثل غفر", (13/254) .
(2) ينظر: لسان العرب، (5/25) ، مادة (غ ف ر) , ومختار الصحاح, ص (417) , وتاج العروس, (13/254 وما بعدها) .
(3) موسوعة القواعد الفقهية, محمد صدقي البورنو, (2/254) , ذكر هذا المعنى عند شرح قاعدة"الأكثر يقوم مقام الكل"وقواعد أخرى تفيد هذا المعنى.
(4) فتح القدير, ابن همام، (7/76) .
(5) ينظر أحكام القرآن للجصاص، (3/246) , قال ذلك عند بيان حكم العمل اليسير في الصلاة أخذا من قول الله تعالى:"وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم".