الصفحة 25 من 176

ولتمام فهم القاعدة ومعرفة اليسير الذي يغتفر لا بد من إشارة إلى مواضع إعمال القاعدة؛ لأن هناك أدلةً تدل على اعتبار اليسير وعدم التسامح فيه، كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أسكر كثيره فقليله حرام" (1) , فلا يجوز لأحد أن يعمد إلى شيء يسير من الخمر ليشربه من غير الضرورة، ولا يقال هذا يسير مغتفر، فأفاد ذلك أن اليسير لا يغتفر على الإطلاق وإنما يعفى عنه في حالات معينة، وفيما يلي بيان لتلك الحالات:

(1) أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن عاص، ص (470) , رقم: (6558) , وأبو داود، ص (407) , كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، رقم: (3681) ، والترمذي، ص (316) , كتاب الأشربة، باب: ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، رقم: (1865) ، وأخرجه النسائي، ص (567) , كتاب الأشربة, باب: تحريم كل شراب أسكر كثيره، رقم: (5607) ، وابن ماجة، ص (368) , كتاب الأشربة، باب: ما أسكر كثيره فقليله حرام، رقم: (3393) . وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من حديث جابر، وقال ابن حجر:"رجاله ثقاة", وذكر له شواهد كثيرة. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير, كتاب حد شارب الخمر, (4/73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت