الصفحة 28 من 176

أهل فارس وكانوا إذ ذاك مجوسًا.

ثالثا: ما دلت النصوص على إباحته للحاجة؛ ومثاله ما سبقت الإشارة إليه من أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلةً من فضة (1) , وهو دليل على جواز تضبيب الآنية بالفضة للحاجة, ويشترط ألاّ يباشر الشارب موضع الفضة (2) .

المطلب الثاني: أصل قاعدة اليسير مغتفر.

هذه القاعدة تدخل في جملة القواعد التابعة لقاعدة كبرى:"المشقة تجلب التيسير"لأن اعتبار اليسير وعدم التسامح فيه يؤدي إلى المشقة ووقوع الناس في ضيق وحرج، لذا يعلّل الفقهاء الاغتفار في الأشياء اليسيرة بالمشقة والحرج وحاجة الناس إلى ذلك، كتعليلهم إباحة تملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شيء يسير من القرآن وكذلك الدور التي كتب على سقفها شيء من القرآن، ومن ذلك ما جاء في نهاية المهتاج:" (ولا يصح شراء) يعني تملك (الكافر) ولو مرتدًا لنفسه أو لمثله بنفسه أو بوكيله ولو مسلمًا (المصحف) يعني ما فيه قرآن وإن قلّ ولو كان في ضمن نحو تفسير أو علم فيما يظهر. نعم يتسامح بتملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شيء من القرآن للحاجة إلى ذلك، ويلحق بها فيما يظهر ما عمت به البلوى أيضا من شراء أهل الذمة الدور وقد كتب في سقفها شيء من القرآن فيكون مغتفرا للمسامحة به غالبا إذ لا يقصد به القرآنية كما وسموا نعم الجزية بذكر الله مع أنها تتمرغ في النجاسة" (3) .

ولدخول قاعدة اليسير مغتفر تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير سأذكر أولًا أدلة القاعدة الكبرى ثم أورد الأدلة الخاصة بقاعدة اليسير مغتفر.

أدلة قاعدة المشقة تجلب التيسير:

من الكتاب الكريم:

(1) سبق تخريجه, ص (26) .

(2) ينظر: فتح الباري, ابن حجر العسقلاني, (10/104) .

(3) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, شهاب الدين الرملي، (3/388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت