-عن أنس بن مالك (1) - رضي الله عنهم -"أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" (2) . وجه الدلالة: استعمال آنية الذهب والفضة للأكل أو الشرب حرام، كما دل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث متفق عليه:"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تلبسوا الحرير والديباج فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" (3) , فهذا المنع يقتضي تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، ولما كان مكان الشعب شيئًا يسيرًا اغتفر فيه وجاز ملؤه بالفضة فلا يقال لهذا القدح الذي أُصلح بشيء يسير من الفضة إنّه آنية من الفضة لأن اليسير لا عبرة به.
(1) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد المكثرين من الرواية عنه ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت إقامته بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ثم شهد الفتوح ثم قطن البصرة ومات بها سنة إحدى وتسعين وقيل غير ذلك, وكان آخر الصحابة موتًا بالبصرة. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة, (1/126) , وسير أعلام النبلاء, (3/395) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، ص (594) , كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم: (3109) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، ص (1107) , كتاب الأشربة، باب آنية الفضة، رقم: (5633) ، ومسلم في صحيحه, (857) , كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، رقم: (2067) .