واشتق البيع من الباع; لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء. ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه، أي يصافحه عند البيع; ولذلك سمي البيع صفقة (1) .
البيع في الاصطلاح:
أورد الفقهاء عدة تعريفات للبيع, سأذكر تعريفًا واحدًا من كل مذهب:
المذهب الحنفي:"مبادلة المال بالمال بالتراضي بطريق الاكتساب" (2) .
والبيع في اللغة مبادلة المال بالمال فزيد القيد"بالتراضي"لثبوته شرعا في قوله تعالى: { إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (3) , ويرى بعض الحنفية أن التراضي لا بد من زيادته حتى في التعريف اللغوي لأن الأخذ غصبا وإعطاء شيء آخر من غير تراض لا يقول فيه أهل اللغة باعه (4) . وقيل لا ينبغ أن يزاد هذا القيد ليتناول بيع المكره فإنه منعقد وإن لم يلزم (5) , وقد يصح البيع من غير الرضا كبيع القاضي على المفلس. وزيد القيد:"بطريق الاكتساب"لإخراج مبادلة رجلين مالهما بطريق الهبة بشرط العوض فإنه ليس ببيع ابتداء وإن كان في حكمه بقاء (6) .
المذهب المالكي:"عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة" (7) .
(1) المغني, ابن قدامة, (6/5) .
(2) شرح العناية على الهداية للبابرتي مع شرك فتح القدير على الهداية, ابن همام, (6/246) .
(3) سورة النساء، الآية (29) .
(4) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/2) .
(5) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر, (3/4) .
(6) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر, (3/4) .
(7) ينظر: شرح حدود ابن عرفة, محمد بن قاسم الرصاع, (1/326) .