الصفحة 40 من 176

قوله"المعاوضة"أخرج الهبة والوصية، وقوله"على غير منافع"أخرج الإجارة، وقوله"ولا متعة لذة"أخرج النكاح لأنه عقد معاوضة على متعة لذة. وهذا تعريف للبيع بالمعنى الأعم؛ أي الشامل للسلم والصرف والمراطلة وهبة الثواب. وفي تعريفه بالمعنى الأخص يزاد على ما تقدم:"ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه". فيخرج بقيد"ذو مكايسة"هبة الثواب والتولية والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة؛ لأن معنى المكايسة: المغالبة، وهذه لا مغالبة فيها. وبقيد:"أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة"خرج الصرف والمراطلة. وبقيد:"معين غير العين فيه"خرج السلم؛ لأن غير العين في السلم هو المسلم فيه ومن شرطه كونه دينًا في الذمة (1) .

المذهب الشافعي:"مقابلة مال بمال على وجه مخصوص" (2) .

ويرد على هذا التعريف القرض والإجارة فإن الحد صادق عليهما وليسا ببيع، ولهذا زاد في المجموع تمليكًا، وقال:"مقابلة المال بمال أو نحوه تمليكًا" (3) .

المذهب الحنبلي:"مبادلة عين أو منفعة مباحة مطلقا بأحدهما على التأبيد فيهما، بغير ربا ولا قرض" (4) .

قوله"على التأبيد"متعلق بمبادلة، وخرج به الإجارة والإعارة في نظير الإعارة وإن لم تقيد بزمن؛ لأن العواري مردودة فلذلك لم يقل: للملك، وقوله"غير ربا وقرض"إخراج لهما فإن الربا محرم، والقرض وإن قصد فيه المبادلة، لكن المقصود الأعظم فيه: الإرفاق (5) .

الخلاصة:

بعد إيراد تعريفات البيع في كل من المذاهب الأربعة يلحظ ما يلي:

(1) حاشية الصاوي على الشرح الصغير, (3/12-13) .

(2) مغني المحتاج, الشربيني, (2/2) .

(3) المجموع شرح المهذب للشيرازي, الإمام النووي, (9/174) .

(4) الإنصاف ، (4/260) , وهذا التعريف هو اختيار المرداوي، وذكر أنه سلم من الاعتراضات.

(5) كشاف القناع, (3/146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت