يشترط لصحة الصيغة: اتحاد المجلس؛ بمعنى أن يكون القبول متصلًا بالإيجاب بحيث يصدران في مجلس واحد قبل تفرق العاقدين بأبدانهما, وألا يشتغل أحدهما بعمل غير ما عقد له المجلس, أو بما هو دليل الإعراض عن العقد, فإذا أجاب المشتري في المجلس بما يقتضي الإمضاء والقبول من غير فاصل لزمه البيع اتفاقًا, وإن تراخى القبول عن الإيجاب حتى ينقضي المجلس لم يلزمه البيع اتفاقًا, وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابًا للكلام السابق في العرف لم ينعقد البيع (1) .
فهل يصح العقد إذا تراخى القبول عن الإيجاب مع اتحاد المجلس؟
أقوال العلماء:
القول الأول: لا يضر الفصل بين الإيجاب والقبول مع اتحاد المجلس ما لم يشعر بإعراض عن الإيجاب.
وهذا قول جمهور العلماء من الحنفية (2) , والمالكية (3) , والحنابلة (4) .
جاء في فتح القدير:"وله أن يقبل ما دام المجلس قائمًا فإن لم يقبل حتى اختلف المجلس لا ينعقد, واختلافه بما يدل على الإعراض من الاشتغال بعمل آخر ونحوه" (5) .
(1) مواهب الجليل, (4/240) .
(2) ينظر: بدائع الصنائع, الكاساني, (5/133) , وشرح فتح القدير, ابن همام, (6/254) , والبحر الرائق شرح كنز الدقائق, ابن نجيم, (5/326) .
(3) ينظر: المنتقى شرح الموطأ, الباجي, (5/55) , ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل, الحطاب, (4/228) , وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير, (3/5) .
(4) ينظر: الإنصاف, المرداوي, (4/264) , وكشاف القناع عن متن الإقناع, البهوتي, (3/147-148) , وشرح منتهى الإرادات, البهوتي, (2/6) .
(5) فتح القدير, ابن همام, (6/254) , وينظر: مواهب الجليل, (4/228) .