الصفحة 51 من 176

أدلة القول الثاني: قالوا: إن المعاطاة لا ينعقد بها البيع, لأن اسم البيع لا يقع عليها, وقياسًا على النكاح؛ فإنه لا ينعقد إلا باللفظ, وقياسًا على العقار والنفائس (1) .

أدلة القول الثالث: ينعقد البيع بالمعاطاة في شيء خسيس لجريان العادة ولا ينعقد في النفيس لعدمها (2) .

الترجيح:

الأقرب من هذه الأقوال, والله أعلم, هو القول الأول; لما سبق من أدلته ولأن جواز البيع باعتبار الرضا لا بصورة اللفظ وقد وجد التراضي من الجانبين فوجب أن يجوز (3) .

تطبيق القاعدة على هذه المسألة:

تكون هذه المسألة من تطبيقات القاعدة عند من يرى عدم صحة البيع بالتعاطي في النفائس ويرى صحته في المحقرات؛ لأن الشيء الحقير مما يتسامح فيه ويغتفر, وليست من تطبيقات القاعدة على قول من يجيز البيع بالتعاطي في النفيس والحقير, وعلى قول من يمنعه فيهما إذ لا فرق عندهم بين الحقير والنفيس.

ضابط اليسير في هذه المسألة:

النفيس نصاب السرقة فصاعدًا والخسيس ما دونه (4) .

المطلب الثالث: تأخير رأس مال السلم عن مجلس العقد لزمن يسير.

تعريف السلم:

السلم في اللغة بمعنى السلف, أسلم في الشيء سلّم وأسلف بمعنى واحد والاسم السَلَمُ, يقال أسلم وسَلَّم إذا أسلف وهو أن تعطي ذهبًا وفضة في سلعة معلومة إلى أمد معلوم فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة وسلَّمته إليه (5) . وسمي سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس, وسلفًا لتقديم رأس المال (6) .

(1) ينظر: المجموع شرح المهذب, (9/190) , وما بعدها.

(2) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/4) .

(3) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, الزيلعي, (4/3) .

(4) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, الزيلعي, (4/3) .

(5) ينظر: لسان العرب, (12/289) , مادة (س ل م) , ومختار الصحاح, ص (279) , والمعجم الوسيط, ص (446) .

(6) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج, (2/102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت