الصفحة 53 من 176

القول الثاني: لا يشترط تعجيل رأس مال السلم في مجلس العقد, ويجوز تأخيره اليومين والثلاثة بشرط وبغير شرط, وهذا مذهب المالكية في المشهور عندهم (1) .

أدلة القولين:

أدلة القول الأول:

1.قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (2) , أي: فليعطِ: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه, والسلف ينبئ عن التقدم فيقتضي لزوم تسليم رأس المال ويُقدَّم قبضه على قبض المسلم فيه (3) .

2.حذرًا من أن يصير بيع دين بدين فيدخل تحت النهي؛ لأن المسلم فيه دين فلا بد أن يكون مقبوضًا في مجلس السلم, والافتراق لا عن قبض رأس المال يكون افتراقًا عن دين بدين (4) , وقال ابن المنذر (5) :"وأجمعوا على أن بيع الدين بالدين لا يجوز" (6) .

(1) ينظر: المدونة, الإمام مالك, (3/59) , حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, محمد عرفه الدسوقي، (3/195) , ومنح الجليل شرح مختصر خليل, الشيخ عليش, (5/332) .

(2) أخرجه البخاري, ص (417) , كتاب السلم, باب السلم في وزن معلوم, رقم: (2240) , ومسلم, ص (655) , كتاب المساقاة, باب السلم, رقم: (1604) .

(3) ينظر: كشاف القناع, (3/304) , وبدائع الصنائع, (5/202) .

(4) ينظر: المرجع السابق, (5/202) .

(5) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري الشافعي الشهير بابن المنذر المتوفى سنة: 318?, وقيل: 319?. من تصانيفه: الاقتصاد في الإجماع والخلاف, والإقناع في الفروع, والإجماع والاختلاف, ينظر: وفيات الأعيان, (4/207) , وسير أعلام النبلاء, (14/490) , والأعلام للزركلي, (5/294) .

(6) الإجماع, ابن المنذر, ص (132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت