الصفحة 54 من 176

أدلة القول الثاني: استدل المالكية على ما ذهبوا إليه بقاعدتهم:"ما قارب الشيء يعطى حكمه", واعتبروا هذا التأخير اليسير معفوًا عنه فأشبه التأخير للتشاغل بالقبض, ولأنه معاوضة لا يخرج بتأخير قبضه من أن يكون سلمًا, فأشبه ما لو تأخر إلى آخر المجلس (1) .

الترجيح:

قول المالكية يوافق الأصل في المعاملات وهو الإباحة, وفيه تيسير على الناس إلا أن قول الجمهور أحوط وأبعد عن المحذور وهو بيع الدين بالدين.

وأجاب الجمهور عمّا استدل به المالكية بأن السلم عقد معاوضة, لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق, فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض, كالصرف ويفارق المجلس ما بعده, بدليل الصرف (2) .

وجه كون هذه المسألة تطبيقا للقاعدة:

هذه المسألة تعتبر تطبيقًا للقاعدة؛ لأن العلماء المالكية ومن أخذ بقولهم أجازوا أن يؤخر رأس مال السلم إلى ثلاثة أيام عن مجلس العقد, مع أن الأصل عدم التأخير لنهي عن بيع الدين بالدين ولكن المالكية تسامحوا في ذلك واعتبروا هذه الفترة أمرًا يسيرًا مغتفرًا.

ضابط اليسير في هذه المسألة:

اليسير في هذه المسألة ثلاثة أيام وما دونها قياسا على خيار الشرط (3) .

المبحث الثاني: العاقدان.

وفيه مطلبان:

توطئة:

العاقدان ركن من أركان البيع عند الجمهور كما سبق, والمراد بالعاقدين: كل من يتولى العقد أصالة أو وكالة, والعاقدان في البيع هما المتبايعان, أي: البائع والمشتري. وكلمة عاقد أعم من بائع; لأنها تشمل كل عاقد لعقد سواء كان عقد بيع أو عقد إجارة أو هبة أو غير ذلك من العقود (4) .

(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, (3/195) , والمغني, ابن قدامة, (6/409) , والموسوعة الفقهية, (25/192) .

(2) المغني, ابن قدامة, (6/409) .

(3) ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل, (5/332) .

(4) ينظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام, (1/112) , مادة (162) , الشرح الكبير, الدردير أبو البركات, مع حاشية الدسوقي, (3/3) , والموسوعة, (30/220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت