بيّن الفقهاء أنه يشترط في العاقد أن يكون بالغًا, عاقلًا, مختارًا, بصيرًا, غير محجور عليه, ويشترط إسلام المشتري إن كان المبيع عبدًا مسلمًا, أو مصحفًا, وعصمته إن كان المبيع سلاحًا (1) . وقد وقع الخلاف بين العلماء في اعتبار بعض هذه الشروط ولهم تفصيلات عديدة آثرت عدم ذكرها تجنبًا للتطويل وإنما أشرت إلى ما له صلة بهذا المبحث.
المطلب الأول: تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء في الأشياء اليسيرة.
تعريف الصبي المميز:
الصبي المميز هو من بلغ سن التمييز, والتمييز لغة مصدر ميز, يقال: ماز الشيء إذا عزله وفرزه وفصله (2) . والمراد بسن التمييز عند الفقهاء تلك السن التي إذا انتهى إليها الصغير عرف مضاره ومنافعه, وكأنه مأخوذ من ميزت الأشياء إذا فرقت بين خيرها وشرها بعد المعرفة بها. وهذه المرحلة تبدأ ببلوغ الصبي سبع سنين, وهو سن التمييز كما حدده جمهور الفقهاء, وتنتهي بالبلوغ (3) .
تصرفات الصبي المميز:
يعتبر تصرف الصغير المميز إذا كان في حقه نفعًا محضًا وإن لم يأذن به الولي ولم يجزه, كقبول الهدية, ولا يعتبر تصرفه الذي هو في حقه ضرر محض وإن أذنه بذلك وليه وأجازه, كأن يهب لآخر شيئا, (4) أما العقود الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والإجارة فللعلماء في اعتبار تصرفات الصبي المميز فيها أقوال:
(1) المجموع شرح المهذب, (9/181) .
(2) ينظر: لسان العرب, (5/412) , مادة (م ي ز) , ومختار الصحاح, ص (552) , والمعجم الوسيط, ص (893) .
(3) ينظر: المجموع شرح المهذب, (9/443) , والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير, (2/587) , مادة (م ي ز) , والإنصاف, (9/431) , والموسوعة, (7/159) .
(4) العناية شرح الهداية, (9/34, 311) , وما بعدها, ودرر الحكام في شرح مجلة الأحكام, (2/606) , مادة (967) .